17 ديسمبر, 2009

كاتب التوراة (2) دراسة نقدية YouTube - Befadl Nemateka by Clara Shokir - The Candles Orchestra

 YouTube - Befadl Nemateka by Clara Shokir - The Candles Orchestra 
    bible111.blogspot.comالترجمة الأنجليزيه 

الصورة هى لكهوف وادى قمران حيث عثر على العديد من مخطوطات العهد القديم .
   كل النقاد الذين سبق الأشارة لآرائهم فى المقالات السابقة لم تكن لآرائهم قوة كافية   لكى تفرض وجودها فى عالم الفكر الدينى حتى جاء"أيخورنJ.G.Echhorn" بين عامى 1780 ، 1783 وكتب كتابه المسمى"الأستنارة  Enleitung" باللغة الألمانية وفيه أحى أفكار "أستراك" بشأن الوثائق التى يفترض أنها كانت أصلآ لسفر التكوين فركز على فكرة الأصلين الألوهى ( نسبة لذكر الله بلقب ألوهيم والمرموز لهذا الأصل المفترض بالحرفEباللغة الأجنبية والأصل اليهوى نسبة لذكر الله بلقب يهوه( والمرموز له بالحرفJ فى نفس اللغات ). ومع أنه كان متفقآ مع "أستراك " فى البداية بشأن نسبة أسفار التوراة لموسى ألا أنه عاد فأنكر صلة موسى بكتابة التوراة ولا سيما (من وجهة نظره) بسفر الخروج حيث تحدث مبتدعآ أدلة لأظهار أستحالة كتابة موسى للأصحاحات الأولى من هذا السفر خاصة أصحاح 1 ، 2 ومع أنه غير ثقته فى كتابة موسى لهذا السفر،  بل أنه ذهب أبعد من ذلك فأنكر حتى أمكانية تجميع موسى لهذا السفر حتى من أصول توافرت له فى عصره على النقيض تمامآ من آراء "أستراك"وكانت العقبة التى حالت فى فكره دون قبول الحق الكتابى المسلم لنا، هو تصوره لأستحالة كتابة موسى لأحداث سابقة على ولادته.
-
-
(
الصورة لخيمة الأجتماع بحسب وصف التوراة لها. )
وبحلول نهاية القرن الثامن عشر نشر "ألجن" كتابه المسمى أصول الهيكل الأورشليمى باللغة الألمانيةعام 1798    
Karl David Ilgen , Die Urkunden des Jerusalemischen Tempelarchivs, 1798
وفيه تبنى جوهر آراء سابقيه بشأن تعدد الأصول أو الوثائق التى صيغت منها التوراة ولكنه أزاد على العدد المفترض لتلك الأصول بحيث بلغ عددهم الى 17 وثيقة، كما أضاف لذلك فكرة أخرى وهى أن الكاتب لم يكن شخص واحد وأنما قام ثلاثة محررين، أفترض هو وجودهم لتجميع هذه الوثائق وضمها لسفر التكوين، ورمز لعمل هؤلاء بالحروف وبذلك قسم الأصل الألوهى ألى كاتبين هما JE1,JE2 وأما اليهوى فلكاتب آخر.وكانت بذلك كتاباته ممهدة لظهور كاتب آخر هو "هبفيلد" H.Hupfeld فيما بعد .
لكن الذى ميز هذه الحقبة من التاريخ الواقعة بين النهايات الخاتمة للقرن الثامن عشر والمطلع المبشر للقرن التاسع عشر بميزة هامة فى فكر الأدب لنقد التوراة . ذلك لأن هذه الفترة شهدت صراعآ حادآ بين فكر الجاحدين المنكرين على موسى فضل كتابته للتوراة أو صياغته للوحى ، وبين أولئك المدافعين عن الوحى ووحدته ونسبة الكتب الموجودة فى التوراة جميعها للوحى الذى ألهم موسى لكتابتها.
فهذا هو "ألكسندر جاديس"4* أحد الكهنة الأسكتلنديين يكتب عامى 1792 - 1800 فيرد على مزاعم "أستراك" بشأن ما أسماه بالمموار أو الذاكرة ( راجع المقالة السابقة) وما ترتب على ذلك من تطورات فى نظرية المستندات أو الوثائق الأصلية كما أهتم "جاديس Alexander Gaddes" بالرد على الذين أنكروا كتابة موسى للتوراة .
وأنبرى لجاديس رجلان من الألمان هما "فوترJ.S. Voter" فى كتابه الألمانى المسمى تفسير البنتاتوخ Commentar uber den Pentateuch,3 Vols, 1802 - 1805
أى الأسفار الخمسة فى الأعوام من 1802 - 1805 وهو فى هذا الكتاب زاد على آراء سابقيه فأوصل عدد الوثائق المقترحة كأصل للتوراة لتصل على يديه الى 30 وثيقة كانت بحسب وجهة نظره مستخدمة فى العصور ألأولى كمصادر للمعرفة المتداولة فى الأوساط الثقافية بالحضارات القديمة .
وأما الثانى وهو"دويت" عام 1807 الذى نشر كتابه المسمى
De Wette , Bitrage zur Einleitung in das Alts Testament  توضيحات فى العهد القديم باللغة الألمانية وقد أعتمد فى هذا الكتاب على الدراسات المقارنة بين المواد القانونية الموجودة فى التوراة، مع نظيراتها التى كانت تستخدم كتشريعات أخلاقية فى الحضارات المعاصرة لزمن موسى وكانت وجهة نظره هى أثبات أن محتويات التوراة تعود لعصر أكثر حداثة من عصر موسى.
غير ان فكرة "دويت" بشأن التوراة لم يبدأ فى سردها فى هذا الكتاب، وأنما أظهر ذلك فيما بعد فى رسالته لنيل درجة الدكتوراة عام 1805 حيث تأثر فى بحثه هذا بما سبق أن ذكره "جيروم"قبله بحوالى 1400 سنة حيث ظن بأن سفر التثنية يعود لفترة حكم يوشيا أى عام 622 ق.م .
وبذلك قسم "دويت" أصول التوراة الى ثلاثة أقسام هى J,E, بالأضافة الىD ( وهو الأصل الذى يرمز للمواد الموجودة فى سفر التثنية والذى أسماه "ألجن من قبلE2 ) ونسب لهذه الأصول الثلاثة أنها كانت الأساس لكتابة التوراة.
وبحلول منتصف القرن التاسع عشر بدأت آراء النقاد تتجه اتجاهآ متميزآ، يتسم بمحاولة أيجاد نسبة كل أصل من الأصول المقترحة سالفة الذكر، بالنسبة للترتيب التاريخى الذى يوضح لنا صلة كل أصل من الأصول بالتوراة كما هى معروفة اليوم . فبدأ "أيوالد" H.Ewald هذا الأتجاه عام 1831 حيث أقترح فكرة قدم الأصلE على سائر الأصول جميعآ ، وكانت فكرته تميل لتصوير التوراة كما لو كانت كتابآ أدبيآ عاديآ من الأدب الفولكلورى فعين له الأصل الثابت E ومع تقدم العصور ومرور الأزمنة ودخول تقاليد جديدة الى المجتمع، كانت محاولات تعصير أو تحديث هذا الفولكلور بأضافة محتوياتJ كوسيلة للتنقيح بما يتصف به التنقيح من حذف أوأضافة .
ولم يلبث تاريخ القكر الدينى الذى شهد فكرآ جديدآ متمثلآ فى "أيوالد"حتى توالى المحدثون والمبتدعون واحدآ تلو الآخر فى محاولة الفوز بسبق الحديث عن أفكار جديدة لنقد التوراة فكان "بليك"فى كتابهF.Bleek , De libri Genesis origine , 1836 عن أصل التوراة عام 1836 ، ثم "توشF.Tush " Genesis" 1838" عام 1838 فى كتابه عن سفر التكوين وأذا بزلزال يحدث فى عالم الفكر بقدوم "هبفيلد" عام 1853 الذى مثل بمقدمه بداية لعصر أكثر حداثة فى نظرية الوثائق الأصلية المزعومة، حيث كتب كتابه عن سفر التكوين Die Quellen der Genesis und die Artihrer Zusammensetzung
وفى هذا الكتاب بعث "هبفيلد" فى نظرية "الجن" الحياة، وطور أفكاره من جديد، بحسب ما شاع فى عصره من أسلوب لتناول الكتب المقدسة بالتشكيك  فى تاريخيتها . فقد أقر فكرة "الجن" بخصوص الأصول الثلاثةللتوراة التى سماهاJ,E1,E2 وكان ترتيبه لهذه الأصول هكذا من قبيل الترتيب التاريخى الذى أقترحه فالأصلE1 هو القديم ، والأصلE2 هو الحديث, والأصلJ هو بين البينين أى قريب من الأثنين وهو الذى ربط بينهما ، بيد أنه أضاف أن هناك أصلا رابعآ أكثر حداثة هو الأصلD الذى سماه البعض أحيانآ بالأصلP ذلك لصلة محتوياته بالطقوس والتعاليم التى تخص الكهنةPriests فهو ما أطلق عليه "ألجن"و "هبفيلد" من قبل أسمE وقد شارك "رايهم"E.Riehm وهو أحد المعاصرين ل "هبفيلد"وجهة نظره فجعل الأصول الثلاثة هىE1,E2,J,D  وذلك بعد نشر "هبفيلد لآرائه بعام واحد أى عام 1854 وكان ذلك فى كتابهDie Gestzgebung Mosis in Lande Moab مرور موسى على أرض موآب باللغة الألمانية .
       لقد جمع " ك.أتش.جراف"K.H.,Graff فى كتاباته آراء السابقين عليه وأزاد عليها فاستفاد من آراء "روس  E.G.Reuss" و" جورج J.F.L.George" و "فاتك W.Vatke" فنشر منظومة آرائه التى سميت فيما بعد باسمه ، رغم أنه لم يضف الجديد من الأمور ذات الشأن، لآراء النقاد السابقين عليه، ولكنه كان هو صاحب تسمية الأصل E1  باسم الأصل P. كما أنه كان محددأ عندما أعتبر أن هذا الأصل هو أحدث الأصول جميعآ.
       ومهد هذا النقد لظهور أعمال "كينون A.Kuenen" عام 1869 والذى تلاه ظهور آراء "ولهاوزن Julius Wellhausen" الذى يعتبر أخطر من لعب دورآ فى تاريخ النقد الهدام للتوراة .
       لقد تميزت الفترة الأخيرة من القرن التاسع عشر بولادة هذا الفكر الجديد الذى لم يشهد العالم له مثيلآ فى تشريحه للعهد القديم، وبالذات التوراة عندما أصدر "يوليوس فالهاوزن" كتابه المسمى "تأليف الكتب الست- بالألمانية Die Komposition des Hexateuchs" ، وفى هذا الكتاب تميز أسلوبه بالجرأة الصريحة الواضحة فى تشريح مواد التوراة .
      ويتضح من الكتاب أن عنوانه كان خير دليل على فحواه، فقد أستخدم التعبير "تأليف" وهذا يوضح، بادىء ذى بدء، أن المؤلف لم يكن يعتد بالوحى كمصدر لهذه الكتابات على الأطلاق ، كما أنه أستخدم التعبير " الكتب الست " وبذلك يعبر الكاتب عن عدم أعترافه بالوحدة التقليدية للتوراة بوصفها تضم الخمسة كتب الأولى قى العهد القديم .
     لقد ابتدأ ولهاوزن نظريته من نقطة تاريخية غير محددة المعالم قبل أن يقفز لتصور وجودآ قديمآ لوحدة ضمت الستة كتب الأولى وهى التوراة مضافآ اليها سفر يشوع ، جاء من بعدها هذا التقسيم السداسى ، لكنها كانت فى هذه المرحلة المجمعة مستقاة من عدة أصول كونت لها فى النهاية هذه الوحدة المتكاملة الأركان فى كتاب واحد .
     تلك الأصول كانت متعددة ليس فقط فى موادها، وأنما فى تاريخ وجودها وبالتالى تعددت الشخصيات التى أهتمت بجمع هذه الوثائق، وضمها الى الوثائق المتحصلة من ذى قبل، فى عملية أشبه بالتنقيح أو التصحيح ، وبحسب وجهة نظره، اننا لو رمزنا لهذه الأصول بالأحرف P ، D  ،  J ، E  وللمحرر بالحرف  R  لوجدنا أن ولهاوزن يرى أولآ أن الوثيقة  J  هى أقدم تلك الوثائق ويرجح أن يكون تاريخها يعود لعام 850 ق.م ، فأذا بأحد المحررين  R الأول،  بتناولها وبضمها للعمل الأدبى المسمى  J  فصار اسم هذا الكتاب فرضآ      RJE الأول.
      وبعد ذلك بحوالى 29 عام ظهرت الوثيقة D حوالى عام 621 ق.م فضمها أحد المحررين R الثانى ألى ما سبق واستقر بوصفه  RJE  الأول، فنتج عن ذلك(RJED  ) الثانى ،  واستقر النص هكذا حتى حوالى  عام 550 ق.م .
      لكن بظهور الوثيقة P حوالى عام 500 - 450  ق.م تناولها محرر آخر   فضمها لما سبق وعمله سابقيه فكانت ولادة التوراة كعمل متجمع على يد محرر R ثالث كان هو الأخير، حوالى عام 400 ق.م فتكونت التوراة التى هى( RJEDP )  الثالث.
       تلك هى الخطوط العامة فى نظريته، لكن محتوى كتابه السالف الذكر لم يخل من أدعاءات خطيرة للغاية. 
      والذى دعا ولهاوزن لهذا العمل، أنه كان متأثرآ أساسآ، بمطابقة تاريخ الأمة الأسرائيلية مع تاريخ ديانتها، وفقآ لسيطرة فكرة نظرية النشوء والأرتقاء، التى كانت سائدة فى عصره هذا الفرض الذى أثر فى فكره، كان مبنيآ على فرض آخر فقد رأى أن الكتاب الذى تجمع وصار معروفآ باسم التوراة، كان أنعكاسآ لفكر الحقبة أو الحقب التى مر بها، وليست تلك الحقب هى التى تأثرت به كما نسلم نحن بذلك ، فقد أعتقد الكثيرون ومنهم نحن أن تلك الحقب هى التى تأثرت بالتوراة، التى لم تتأثر بدورها بشىء مما علق بها من فكر، اللهم ألا من قبيل تصحيح ما ساد من فساد أبان عصور الآباء وعصر موسى النبى ، ومثالآ لذلك أنه فى فترة معينة، كانت العبادة مركزية ولذلك كانت الأجزاء التى كانت تدعو لهذا الشكل من العبادة والموجود فى التوراة أنما يخص تلك الفترة عينها، بحسب رأى ولهاوزن ، فبينما نرى نحن أن وجود هذه الأجزاء يمكن أن يكون سابقآ على حدوثها على سبيل الوصية ، أو تقرير المبادىء العامة ، يرى ولهاوزن أن هذه الأجزاء كانت تقريرآ لأحداث حدثت قبل كتابة هذه الأجزاء ،
وهو بذلك يفرغ الوصية أو الأمر الألهى من مضمونه ، فلا تصبح الوصية أمرآ، ولا يعتد بكونها من مصدر ألهي ، وانما يكون ورود هذه الأجزاء بمثابة تقرير مسجل بواسطة أحدهم، لتسجيل واقعآ حادثآ، وملخص فكرة ولهاوزن فى هذا المثال هو أنه لما كانت العبادة فى أيام الآباء تبدأ بالذبيحة البسيطة فى جو عائلى دون التقيد بالطقوس أو الفرائض الكهنوتية ، ثم تطور الأمر فصارت الذبيحة تتم وفق طقوس وفرائض كهنوتية، تجرى على يد كهنة معينين لذلك الأمر، على مذبح خاص بعينه، فى مكان لا يملك أنسان أن يغيره ، فأن ذلك الأمر كان فى رأيه قد حدث فى العصور المتأخرة بعد السبى، ولذلك يلزم أن تكون الأجزاء التى تتحدث عن هذه الطقوس المنسقه لهذه المهمة، تالية على عصر السبى ،وهكذا تميز فكر ولهاوزن بنزوعه لتقسيم كل شىء أو كل فكرة، لعصور متعاقبة ينمو فيها كل شىء نموآ متواليآ مضطردآ على نفس النحو الذى سار عليه الفكر الداروينى ، الذى ينتسب ل " داروين" صاحب نظرية النشوء والأرتقاء.
د.ق. جوزيف المنشاوى .  

           

0 التعليقات:

إرسال تعليق