26 يونيو, 2010

اعطنا ايا يسوع دراسات نقدية للكتاب المقدس (2 ) الأثر المضاد لفكر ولهاوزن وأبحاث أثرية

 
http://bible111.blogspot.com  سيكون فى هذا الرابط ترحمة محتوى هذا البحث

الصورة أعلاه يتخيلها الفنان لأمرأة لوط  كما يتنحدث عنها فى التوراة

                    نظرية المقتطفات Fragmentary theory

لقد كان أستغراق " جنكل H. Gunkil " فى عرض مختلف الوحدات الأدبية ( القابلة للتجانس بواسطة ما يسمى بالقالب الأدبى داخل التوراة ) من العوامل التى ساعدت على عودة نظرية المقتطفات Fragmentary Theory فى شكل جديد على يد " جاديس Geddes " و " فاتر Vater  " و " دويت De Wette " و " فولتز P. Volz " وألى حد ما كان معهم " رودلف "هؤلاء العلماء  هم الذين دعوا لأحياء فكرة " المعطيات المتتممه Supplementary Hypothesis " وتفترض هذه الفكرة أن الكاتب أو المحرر فى الأصل أعتمد على وثيقة معينة ثم لم يلبث أن أدخل فيها كاتب آخر نوعآ من التنقيح أعتمادآ على وثيقة أخرى وذلك بعد مرور فترة طويلة من التاريخ تبرر بطولها تغير مفاهيم العصر . 
وكانت وسيلتهم فى ذلك هى تصغير أهمية الوثيقة الألوهية وعلى حد تعبير " فولتز P. Volz " " أنها تعتبر حديثة جدآ  بالنسبة للكاتب الأصلى لسفر التكوين " أى ظهرت بعد أتمامه هذا السفر . 

        " جرهارد فون راد G. Von Rad" والنقد الجذرى Radical Criticism 


أما احد أعلام الفكر المعاصر وهو " جرهارد فون راد G. Von Rad " فهو صاحب تقسيم الأصلP الىPA,PB  وذلك فى كتابهDie Priesterschrift in Hexateuch , 1934 كما يرى أن الوثيقة اليهودية قد لعبت دورآ هامآ بالنسبة لكل من المحرر و المجمع للتوراة،  وكان ذلك على مدة حقب طويلة من الزمن كانت حافلة بمواد تاريخية وتقاليد شائعة ، وكان لها دورها  فى أثراء هذه الوثيقة .
لكن " فون راد " يتحفظ تحفظآ يتسم بالتردد فى كتابه Des fregemchichtliche Problem des Hexateuch عام  1938 أزاء تحديد عمر هذه الوثيقة وزمن وجودها ، ويقتصر على القول بأن المرحلة النهائية فى هذا التنقيح تمت بأستكمال مواد التوراة على الشكل الذى نراها فيه . 
وهنا نجد نغمة جديدة يرددها " فون راد Von Rad " وهو الذى لفت أنظار الباحثين ألى أنماط وأنساق التقاليد التى تبدو أنطباعاتها على مواد التوراة ، وقد كانت نقطة أنطلاقه فى التفكير ما ورد فى سفر التثنية 26 : 5 - 11 فقد أعتبر " فون راد " هذا الجزء " قٌانون طقسى Cultic Credo " بل هو أعظم من ذلك من وجهة نظره .
والحقيقة الماثلة أمامنا أن الكاتب لم يذكر لنا فى هذا الجزء أى شىء من الأحداث التى مرت على الشعب فى سيناء. ومن هذه النقطة توصل الى  تحديد ظاهرة معينة . تلك الظاهرة هى أن التقليد الذى ينتمى أليه كتاب التثنية يختلف عن التقليد الذى ينتمى أليه الخروج ( قارن بين تثنية 26 : 5 - 11 مع خروج 15 ) الذى يتحدث عن نفس الشىء بأختلاف ذكر حوادث سيناء كذلك بالمقابلة مع مزمور 136 .
ولايشك "راد " فى تاريخ الآباء الوارد فى التوراة من ناحية ما ذكر  فى حياتهم ، لكنه يقول أن الآباء كان لكل واحد منهم ألهآ ، ومع ذلك كانوا متمسكين بعبادة ما أطلقوا عليه أسم " أله الآباء " ، ويقول أنه لم يكن كل أسباط بنى أسرائيل فى أرض مصر ، بل كان أبناء راحيل  الذين خرجوا من أرض مصر ثم تحالفوا مع أبناء ليئة عند دخولهم لأرض الموعد، فلقد كان أبناء ليئة يعيشون بالفعل هناك،  والذى ساعد على أيجاد هذا التحالف هو العبادة المشتركة ليهوه ، وعلى مر التاريخ أضطلع جمهور الكهنة بتعليم الشعب ما ورد فى التوراة. ولقد وجدوا  فى مكان ما التقليد السينائى مع تقليد الخروج والغزو ، وكانت أغلب مواد هذا التقليد واردة من العبادة الكنعانية والتى كانت مقتبسة بدورها من البابليين.
وبذلك صار " فون راد "من النقاد الجذريين ٌ,Radical , وذلك لتتبعه لجذور التقليد ومنابعه .
ويكون من المناسب لنا أن نتذكر عجز " راد " عن تخديد مكان أقرار هذا التجميع أو التوحيد.
كما عجز عن ذكر الزمن الذى ترجع أليه هذه الأحداث التى ذكرها،  فليس لوجود بعض الممارسات الدينية الشبيهة بالممارسات الطقسية اليهودية أن يثبت بها فكرة الأقتباس ...ألخ ، كما ظن "فون راد" ا أننا لا نستطيع أن نجد غرابة فى عدم ذكر أشياء عن سيناء فى الجزء الذى أختاره "راد " من التثنية ذلك لأن ذكر سيناء فى هذا الجزء بالذات غير ضرورى لأنه معروف ضمنآ من خلال ما سبق وما لحق هذا الجزء بل بالعكس فأن نظريته هذه تثبت لنا أن سقر التثنية يحاول كاتبه أن يخذف الأشياء التى تختص بالحديث عن حادثة الخروج ودخول أرض الموعد ، وبهذا يصبح التثنية ليس بالكتاب الأصلى الذى أقتبست منه سائر الأسقار أو ضمت محتوياته بما فيها من تقليد الخروج . بل هو كتاب تمت كتابته بعدما أنتهى الكاتب من سرد أخبار الخروج بحيث صارت معروفة لنآ دون تصريح .


......................وهكذا نرى اليوم.......


أنحسار كل هذه النظريات بواسطة ما عرفه العالم اليوم فى أكتشافاته الآثرية التى وطدت ودعمت أظهار هؤلاء العلماء بصورة المخمنين أكثر من كونهم مكتشفين ولكى نتتبع هذه النظريات نجد أنها تبعد الدارس عن الحق الكتابى فى الأعلان الألهى بل أنها تخلق أمام الأنسان عدة صعوبات تعجز النظرية عن خلها . بالأضافة لأنها لا تتعامل مع الكتاب المقدس بعدالة بوصفه أعلان الله . لكن من يقرأ الكتاب المقدس نفسه يجد فيه السبيل للفهم .
ترى ما الذى سيتمخض عنه المستقبل فى عالم الفكر ؟ نحن لانعلم ... لكننا متأكدون أن النظريات ستقوم لتكذيبها نظريات أخرى ، بينما تظل كلمة الله صامدة تتحدى عوامل الزمن ، ذلك لأن الكتاب المقدس هو كلمة الله الخالد الأزلى الأبدى ، الذى لا تزول كلمة من كلماته ولا خرف واخد نطق به بروحه القدوس الذى يهيمن على كل كتبة الوحى.
-
-
-

الصورة هى لكهوف وادى قدرون حيث أكتشفت بعض المخطوطات
أبحاث أثرية
كل من يطالع كتاب "مستر كينون F.G.Kenyon, Our Bible and the Ancient Manuscripts " ، يخال له أنه لا توجد شاردة ولا واردة أتى بها الكناب المقدس بعهديه ألا ولها شهادة كامنة فى أعماق الأرض أو فى المغائر والكهوف التى تنتشر هنا أو هناك فوق الأراضى المقدسة . ذلك مع أن كتاب مستر كينون السالف الذكر تمت طباعته عام 1958 فلم تسجل فيه الأبحاث الحديثة الأخرى التى كان لها الشأن فى أثبات كلمة الوحى. عكس ما ذهب أليه الخالمون أمثال " ولهاوزن " ومن سبقه ولخقه .
فها هو " هارى توماس فرانك Harry Thomas Frank , An Archeological Companion to the Bible., 1972 , pp 26 -29 "                   فى كتابه باللغة الأنجليزية " المصاحب الأثرى للكتاب المقدس " صفحة 26 ختى صفحة 29 من هذا الكتاب المطبوع عام 1972 يكتب ما يلى :- 
منذ خوالى أربعون عامآ مضت كان هناك رجلان أنجليزيان قدما للعالم أعجب أكتشاف حقبقى وهما " هوارد كارتر Howard Carter  " و " لورد كارنارفون Lord Carnarvon  " وكان هذا الأكتشاف هو"مقبرة توت عنخ آمون" الذى توفى عام 1344 قبل الميلاد . ولم تمض سبع سنوات على هذا الأكتشاف حتى توفى فى ظروف غامضة ظنوها " لعنة الفراعنة ". ولكن الأبحاث لم تتوقف فلقد لحقهم أنجليزى آخر وهو " ليونارد ووللى Leonard Woolley" وكان حقل أبحاثه عند أور قرب " بغداد " وهو الذى وجد أشارات وبراهين أكيدة تؤيد قصة الطوفان وفلك نوح المذكور فى التوراة قى سقر التكوين 6 : 5 - 9 : 17 .
لكن الأبحاث أستمرت بعد الحرب العالمية التى اعاقتها عن الأستمرار. ففى حوالى عام 1940 من الميلاد  أكتشفت بعض المخطوطات فى كهف جنوب غرب البحر الميت ، وكانت هذه المخطوطات جزء من مكتبة تخص أحدى الطوائف اليهودية التى كانت موجودة وتعيش قديمآ فى وادى قمران وصار مكانها الآن أطلال مجردة . أما عن تاريخ هذه المخطوطات فيرجع الى خوالى القرن الثالث قبل الميلاد وقد سمى هذا الأكتشاف فيما بعد بأسم" مخطوطات البحر الميت" .
وكل من يقرأ  كتاب " ألبرايتW.F. Albright , " History , Archeology and Christian Humanism  "يجد عددآ من الأبحاث الأثرية الهامة بشأن العادات والتقاليد المتبعة فى العالم القديم ما يطابق تمامآ الصورة المعطاة لنا فى التوراة وعلى حد تعبيره" فأن الأكتشافات الأثرية تشبه المرآة التى تنعكس فيها أشعة الخق الألهى المدون فى التوراة فها نحن نجد لكل خادثة صدى أثرى " .
وقد كانوا ألى عهد قريب يظنون أن اللغة العبرانية حديثة العهد ، تلك التى دون بها العهد القديم ، لذلك أرجع البعض بناء على هذه الفكرة تاريخ كتابة العهد القديم لسنوات متأخرة لا ترتبط بتاريخ موسى كاتب التوراة تلك الفكرة التى تبناها أغلب النقاد ،لكن الأبحاث وجدت أن اللغة العبرانية هى أقدم اللغات وأوسعها أنتشارآ وأستخدامآ فى العالم القديم فقد كانت موجودة قبل عهد الآباء أبراهيم وأسحق .... ألخ فهى تؤرخ بحسب هذه الأبحاث ألى ما يقرب من عام 2000 قبل الميلاد فى تلك الفترة التى أنتقل فيها أبراهيم من أرض أور الكلدانيين.
ومع أن الفترة التالية شهدت قيام وأنحسار خضارات كثيرة ولغات مختلفة ألا أن اللغة العبرانية ظلت صامدة . فلقد أستخدمت حتى جنوب الوادى الأخضر فى مصر وحتى فى صحراءها . كما شهدت ميلاد النيل وشهدت لها الأسر الحاكمة التى توالت على عرش مصر ومنها الأسر التى بنت الأهرامات .            ولدينا فى هذا الشأن مخطوطات بالعبرانية تعود ألى عصر الهكسوس حوالى عام 1700 قبل الميلاد،  وللمزيد من الأطلاع هناك العديد من الكتب الأثرية مثل كتاب  "جريسمانGressmann " الذى ذكر فيه شيئآ من هذه الكتب المكتشفة فى الوجه المرقم ب CCLIX من كتابه Attorientalisch Bilder zum Alten Testament , 1926
وقدكان أصل العبرانية أى اللغة الآكادية معروفآ منذ القرن الخامس عشر قبل الميلاد بوصفها اللغة الدبلوماسية لمصر فى ذلك الحين وتشهد لذلك خطابات تل العمارنه .
فلم يكن الوحى شفاهيآ كما زعم النقاد بسبب عدم وجود لغة للكتابة فى ذلك الحين كما ظنوا  بل لقد صيغت العبرانية وعرفها حكام مصر منذ القرن العشرين قبل ميلاد المسيح بل لقد وجدت كتابات عبرانية يرجع تاريخها للقرن الأربعين قبل ميلاد المسيح  لكن هذا التاريخ الأبعد لم تكن اللغة قد تطورت فيه لحد الكتابة لكتب متطورة مثل سائر الكتب المصرية والآشورية آنذاك، لكن يمكننا القول بأن الكتابة بمعناها الأدبى الدقيق باللغة العبرانية كانت معروفة حوالى عام 2000 قبل الميلاد وهذ التاريخ سابق على  عصر موسى ببضع قرون ، وللمزيد نقرأ كتاب " مارتن W.J. Martin , Dead Sea SWcroll of Isaiah , 1954 p 18 "
أن الأكتشافات التى تثبت تاريخ العبرانية وصدق حوادث التوراة وأتساقها مع الواقع كثيرة ، ولعل منها نصوص ( نوزى Nuzi) ونصوص ( مارى Mary) 
لكن البحث الفذ الذى فيه نصوص صريحة من التوراة هو بحث مخطوطات البحر الميت وها نحن نقدم ملخصآ للصورة التى نشرت فى مجلة The Biblical Archeologist فى عدد مايو 1948 فى مقال عنوانه "  أكشاف ظاهرة طبيعية   A Phenomenal Discovery " وقد كان البحث عن بداية عهد الأكتشاف ثم تبعه بمقالات أخرى  لمتابعة البحث " لقد بدأ الأكتشاف عندما تعرف الباحثون فى المدرسة الأمريكية للدراسات الشرقية بأوروشليم على أربع مخطوطات أعطيت لهم من دير السريان المسمى " دير القديس مرقس " فى أوروشليم وكانت هذه المخطوطات عبارة عن كتاب لسفر أشعياء كله وتفسير لسفر حبقوق وبعض الكتابات السرية ( التى كانت تخص جماعات أنتشرت قبل ميلاد المسيح فى الصحراء حيث تمارس طقوسآ للعبادة مبتكرة ومأخوذة من الأمم ألأخرى )
أما المخطوط الرابع فقد كان مصنوعآ من الجلد وخشى أن يفسد بفتحه ، وكانت عليه ثلاثة حروف كرموز لكلمات وهى " أ ش ر " فأرسل " ميللر بوروز Miller Burrows" خطابآ بتاريخ 7 مارس ألى مدير المدرسة بأوروشليم راجيآ منه أن يعطيه فرصة للبحث ، وفى أبريل 1948 تعرف على تاريخ الكتابة لمخطوط أشعياء وقال أنه على الأقل القرن الأول قبل الميلاد ، وأنتشرت ألأخبار المذهلة فجذبت أنظار العلماء للمنطقة فشهدت أرض فلسطين العديد من رحلات المستكشفين الذين جمعوا العديد من المخطوطات التى سميت فيما بعد بأسم " مخطوطات البحر الميت" وهى عبارة عن مواد مختلفة من الكتاب المقدس تصل أعمارها ألى الألف سنة الأولى فبل الميلاد.
ثم أعلن فى أبريل عن أكتشاف عظيم قام به " سوكينيك E. L Sukenik" من علماء الجامعة العبرية .
وبعد عامين من هذه الأكتشافات أزدادت عدد الكتب والمقالات  التى تناولت مخطوطات البحر الميت ،
لكنه حدث فى أحد أيام الشتاء لعام 1946 - 1947 أن كان ثلاثة من البدو من قبيلة " طعميرة Ta'amireh" والتى كانت تسكن فى برارى البحر الميت فى موقع يبعد عن مدينة الملح القديمة جنوب غربها بمسافة نصف ميل ، تلك القرية التى سميت حديثآ بأسم " خربة قمران ". وكان العلماء يحفرون هناك منذ منتصف القرن الماضى وعرف العلماء المكان بوصفه قلعة رومانية قديمة أقيمت مكان بلدة ذكرت فى العهد القديم وهى " عمورة " . ولو كان البدو يعرفون هذه القصة  لكان الموقف مختلفآ معهم  لأن المكان بهذه الصورة يكون محفوفآ بالأخطار على أغنامهم وذلك لكثرة السراديب التى تكون عادة موجودة فى هذه الأماكن .
ولاحظ أحدهم وهو يقود قطيعه وأسمه " جمعة محمد " وجود حفرتين فى مكان عالى لا يمكن أن يكونا كهفين ، وبدافع حب الأستطلاع صوب عددآ من الحجارة لأقرب تلك الفتحات فسمع صوت أرتطام أحد الأحجار كما لو كان كصوت أنكسار أناء فخارى .
لكنه لم يستطع أن يواصل البحث حيث قد حل الظلام فأجل البحث للغد فى الصباح الباكر فقد ظن أن هناك أوانى بها ذهب أى كنز ، فما الذى يمكن أن تحتويه أوانى فخارية فى مكان مهجور مثل هذا ؟
وأتى فى الصباح برفقة أثنين من رفقائه هما " خليل موسى " و أحمد الحامد " وقد أسفرت مجموع أكتشافات هذه المجموعة  عن أيجاد العهد القديم كله عدا سفر أستير غير كتاب لتفسير سفر التكوين وتفسيرآ لسفر حبقوق وكتابآ آخر يحتوى على صلوات الشكر والطقوس الخاصة بهذه الطائفة .
فأين هى أدعاءات النقاد من كل هذه الأدلة الدامغة والملموسة التى ترجع لعهد سابق للسبى فى كتابتها !!؟؟.
ويعوزنا الوقت - وليس هذا مجالنا - أذا تحدثنا عن مخطوطات نجع حمادى وغيرها وغيرها فقط نقول لو سكتت الألسنة التى تدافع عن الحق الألهى فأن فى باطن الأرض من يشهد له والحجارة تتكلم .
أن الآثار تمدنا بأثبات عمر كتابة المخطوطات بأستخدام النظائر المشعة مثل كاربون 14 ، وتؤيد صدق محتوياته من واقع التاريخ المدفون فى باطن الأرض.
-
     د.ق.جوزيف المنشاوى.

مين قلك - نزار فارس دراسات نقدية للكتاب المقدس (1) الأثر المضاد لفكر ولهاوزن

 
http://bible111.blogspot.com  حيث ستكون ترجمة محتويات هذا البحث للأنجليزية
الصورة أعلاه هى لأحد مخطوطات البحر الميت ( من مخطوطات العهد القديم )
                           الأثر المضاد لفكر ولهاوزن
يجوز لنا أن نشير أولآ لكتابات بعض المحافظين فى هذا الصدد مثل كتابات " هيستينبرج E. W. Hengstenberg  " ولا سيما كتابه Dissertations on the  Genuineness of the Pentateuch الصادر عام 1847 ثم ألى كتابات "كييل C.F. Keil " و " جرين W. H. Green   " خاصة كتابه المسمى The Higher Criticism of the Pentateuch الصادر عام 1895 وكتاب " جيمس أور James Or  " المسمى The Problem of the Pentateuch الصادر عام 1900 حيث بنى دفاعه على فكرة ضعف أدلة " ولهاوزن   Julius Wellhausen " من ناحية قيمتها الأدبية واللاهوتية . ومن هذا المنطلق تبعه علماء مثل " ويلسون R.D.Wilson " فى كتابهA Sientific Investigation of the O . T , 1959 كذلك " ألدرز G. Ch. Alders  " فى كتابهA Short Introduction to the Pentateuch . 1949  و " أليس"( O. T Allis "The Five Books of Moses , 1943 .) وأخيرآ " يونج E.J. Young   " الذى يعتبر بحق أمام المحافظين فى كتاباته ولا سيما فيما يختص برده على النقاد فى كتاب 
لقد تبنى هؤلاء وغيرهم ممن سبقت الأشارة أليهم ، رسالة الرد على فكر " ولهاوزن " وشكلت ردودهم جبهات أربع بنت دفاعها علىلا نقض فكر" ولهاوزن " من أساسها.
فأول  تلك الجبهات ما ركز على نقض ما أدعاه " ولهاوزن " من أختلاف الأصول بناء على أختلاف تسمية الذات الألهية .
ثم الجبهة الأخرى التى تركز على نقض أتخاذه لتكرار القصص أساسآ لهذا التقسيم المفترض.
  ثم تناقش الجبهة الثالثة فكرة " ولهاوزن " بشأن تنوع الأسلوب ولآداء .
أما الجبهة الأخيرة فلا تترك وراءها سوى أثرآ منحرفآ آخر فتسلك أتجاهآ معاكسآ لفكر" ولهاوزن " فلا تصححه وأنما تنأى بآرائها على الطرف الآخر من النقيض وهى " مدرسة نقد الصيغة Form Criticism " ولنناقش الآن كل هذه الجبهات . 
                 أولآ : - نقض فكرة التقسيم على أساس الأستخدام المختلف للفظ الجلالة
هذاالتوجه الفكرى هو لنقض فكر ولهاوزن ومن تبعه الذين ظنوا أن الأختلاف فى تسمية الذات الألهية مبرر لهم لنسبة كل تسمية لأصل معين ، ويرد أصحاب هذا التوجه الفكرى على فكرة " ولهاوزن " بضرب عدة أمثلة فيها الأدلة على صدق توجههم وهى تعود لمصادر قديمة مثل : - 
1- الدليل المأخوذ عن السبعينية :- لقد عرف مترجمو السبعينية أن الأستخدام المختلف لأسم الله كان أختلافآ شائعآ حدوثه فى العصور القديمة ، بل وجدوا فى " النص المسورى Masoratic Text "  فيما يقول " سكينر J. K. Skinner " فى كتابه The Divine Names in Genesis 1914 بأن هناك تعدد ملحوظ فى ترجمة اللفظ المعبر عن الذات الألهية ، وكان هذا موجودآ  بصورة طبيعية فى سياق الترجمة ويسوق لذلك عدة أمثلة( راجع كتابه ).
2- أعتياد الشعوب القديمة على أيجاد هذا التنوع فى أسم الله الواحد حتى فى القرآن كما يقول"ويلسون  R . D. Wilson  "حيث وجد أنه  يقول عن الله أحيانآ " رب " تمامآ كما أطلق " موسى " على " ألوهيم " (الله) لقب "يهوه" (الكينونة )أو " أدوناى " (الرب) ، ولم يقل أحدهم بأن هناك أصل أخذت منه تسميته " الله " وأصل آخر أخذت منه التسمية "رب"PTR,XVII,1919,pp644 etc. .
3 - هناك الأستخدام المركب لأسم الله فى العهد القديم مثل " الرب الأله " أى " يهوه ألوهيم " كما فى تكوين 2 : 4 ، 3 : 24 ، خروج 9 : 30 .هذا الأستخدام المركب لأسم الله يشكل عائقآ أمام أثبات " ولهاوزن " لفكرته بشأن تفسيم الأصول ، ذلك لأستحالة أرجاع كل شطر من هذا الأسم المركب لأصل من الأصول مميز عن الأصل الآخر الذى يفترض أنه مصدر لتسمية واحدة من التسميتين .
4 - شيوع أستخدام اللفظ الثنائى لتسمية الذات الألهية فى الآداب المصرية القديمة واليونانية المعاصرة لزمن " موسى " أنظر كتاب " جوردونC.H.Gordon , " Christianity today , 23, Nov.,1959 ".
5 - أختلاف الفكرة اللاهوتية من وراء التسمية فرض باطل .فالصحيح هو أن أختلاف الصيغة هو أختلاف صفة عن أخرى من صفات الله المتعدد الصفات فيما يقول " أينيلI. Engnell " Galma Testament I 1945 " .
                 ثانيآ : - نقض فكرة التقسيم بناء على الوحدة الأدبية والأداء.
يرتكز هذا الشطر من العلماء المحافظون الذين يحاربون الفكر النقدى من أمثال " مارتن W.J.Martin , Stylistic Criteria , 1955 . " فى كتابه على معارضة اسلوب النقاد فى تناول التوراة بالتحليل ، فهى أولآ ليست كتابآ عاديآ أدبيآ يخضع للمقاييس العلمية الأحصائية التى من خلالها يمكن تمييز كاتب عن الآخر بسبب أستخدام كلمة معينة أكثر من غيره ألى آخر هذه الوسائل التى تصدق على البشر وليس على الوحى الألهى.
وحتى لو ثبتت هذه المقاييس على آداب البشر فأن ثبوتها يتميز بالخصوصية والنسبية وليست العمومية ، فقد تصدق على آداب الغربيين دون الشرقيين فى بعض مواصفاتها ، كما أنها تصدق فى عصر دون آخر،  فى بعض مواصفاته ،ا فهناك فرق مثلآ فى اللغة العربية بين مقاييس المقامات فى الأدب العربى القديم وبين مواصفات وبناء القصة فى العصر الحديث فى الأدب العربى كذلك.
لذلك فأن مقاييس هؤلاء لتقييم التوراة متخذ من مقاييس تميز بها الأدب الغربى الحديث . 
وهكذا نرى بطلان وأستحالة تطبيق هذه المقايبيس على التوراة التى نبعت أصولها فى مجتمع شرقى قديم . 
                  ثالثآ :- نقض فكرة التقسيم بناء على ثنائية السرد القصصى
قام " ألدرز Alders " بعمل دراساتop.cit.,pp43-53 و " أليز Allis" op.cit.pp94.etc., وملخص ما توصل أليه هذان العالمان هو أن ثنائية سرد القصص تفسر بصورة عكسية تمامآ لما ذهب اليه " ولهاوزن "فهى على العكس تؤيد فكرة المصدر الواحد، ولا توجد أدنى شبهة تشير ألى تعدد المصادر كما زعم " ولهاوزن " .
فلقد كان التكرار فى سرد القصة الواحدة بصور مختلفة، أو من جوانب متعددة، هو سمة تميز الأدب السامى القديم، ولقد شاع هذا الأسلوب بهدف أقناع القارىء أو توصيل المعلومات الخاصة بالقصة لعقله بصورة مجزأة على أقساط ، ولمزيد من هذه الدراسات أنظر كتاب " مولينبرجJ.Muilenburg , " "المطبوع عام 1953 ص 97 ، ص 111 وهو باللغة الأنجليزية بأسم " A Study in Hebrew Rhetoric " Repetation and Style in Supplements to the New Testament " ، كذلك راجع كتاب "بيدرسن J. Pedersen " Israel, I , II , 1926 p0 123"كما أن الدراسات والأكتشافات الحديثة أثرت فى توجيه أسلوب البعض الآخر من العلماء حيث أستخدم " وايزمان P.J.Wiseman " فكرة أستخدام كلمة ( "توليدתןליד " العبرانية " التى تعنى " مواليد أو أنسال " ) بالبحث عن تاريخ أستخدامها ، وهل كان هذا التعبير فى حد ذاته دلالة على بداية أقتباس موسوى من مصادر أقدم منه أم لا ، وكانت هذه الدراسة فى كتابه . ومع أنه سبق لنا التعرض لهذه المزاعم المختصة بثنائية السرد القصصى من قبل ألا اننا نرى هنا " أردمانز B.D.Erdmans "الذى بالرغم من عدم تأييده لفكرة كتابة " موسى " للتوراة ، وبالرغم من هجومه العنيف على وحدة التوراة الأدبية ، ألا أنه يؤيد تكرار قصص الآباء فيها قائلآ بأنه لو كانت قصص الآباء تعود للأصل P فيكون بالأولى جدآ أن تكون التعليمات الخاصة بالممارسات الطقسية الكهنوتية الموجودة فى هذه الوثيقة متكررة الذكر . ومعنى ذلك أنه أذا أنتمت التعليمات الطقسية المتكررة لأصل واحد هو فما المانع من أنتماء القصص المتكررة لأصل واحد P  كذلك ؟ هذا هو السؤال الذى لا أجابة عليه ، وهو يؤيد فكرة بطلان التقسيم على أساس تكرار السرد القصصى . 
كما أننا نجد " روبرتسون E. Robertson" فى كتابهThe Old Testament Problems يقول " أن كتاب التثنية قد كتب تحت تأثير فكر " صموئيل " ثم أودع تابوت العهد حيث وجده " يوشيا " فكان هذا الكتاب هو دستور التهضة الجديد للأمة اليهودية " وقد كرر أقوال " روبرتسون " هذه تلميذه " برينكر R. Brinker "فى كتابه المسمى تأثير المقدسات" The Influence of Sanctuaries ، وقد سار " كاسوتو  U Cassuto" على هذا المنوال ولا سيما فى كتابه La Questione de la Genesis  ، ولكن لم تسلم آراء " روبرتسون " ومن تبعه من النقد والتصحيح حيث تناولها" دورنسيف E. Dornseiff "ZAW.LII-LIII,1934 - 5  الذى دافع عن الوحدة الأدبية لكل التوراة فى كتابهAntike und Alter Orient  .
 ومن جانب آخر هناك " جونسون A.R.Johnson " الذى يحذرنا من خطر هذه الآراء فيقول " هناك خطر حقيقى فى دراسات اللعهد القديم هذا الخطر يكمن فى أساءة التنفسير العام لهذا الجزء من الوحى ، فهل الوحى أختلف فى مصدره ؟ ، وهل يتجزأ فى مراحل كتابته ؟ وهل يعاد تشكيله ليتفق مع مفهوم العصر ؟ . أن هذه الأفكار مضادة تمامآ لنظرية الوحى المسيترسل والتى يقوم عليها أساسآ أحترامنا لقيمة التوراة "وللمزيد من الأطلاع على رد أصحاب هذا الأتجاه الثالث للرد على " ولهاوزن " يمكن العودة لنص المقال السابق " دراسة نقدية للكتاب المقدس (4) كاتب التوراة" .
-
-
-

الصورة أعلاه هى لمخطوط يحتوى على التوراة أستخدم فى أسبانيا لمدة 300 سنة قبل محاكم التفتيش فى أسبانيا عام 1492 ميلادية

            رابعآ :- الرد على فكر " ولهاوزن " بأنشاء فكر جديد هو فكر " مدرسة نقد الصيغة "

قامت على أنقاض فكر" ولهاوزن Wellhausen "  مدرسة فكرية جديدة وهى " مدرسة نقد الصيغة Form Criticism "وقد قامت هذه المدرسة على أيدى كلآ من " جنكل H.Gunkel " و " جريسمان H. Gressmann "، وكان فكر "جنكل " هو مقارنة التوراة بتلك الدراسات الأثرية التى جعلته يبنى نظريته على زعم أن سفر التكوين قد أستفاد - ألى حد بعيد - بالفكر فى الحضارات المختلفة التى كانت منتشرة آنذاك ، فقد أقتبستها الأمة الأسرائيلية على مدى بعد زمنى كبير ، طالت فيه مدة الأخذ بالتقليد الشفاهى المتوارث ، والذى صقلته الأجيال جيلآ بعد جيل ، وطعمته بالفكر العصرى ، حتى أنه يمكننا القول بأن العقيدة فى الله قد أعلنت نفسها - على حد قول " جنكل "-على مدى تاريخ الأمة الأسرائيلية .فتلك هى خاصية الديانة الأسرائيلية من وجهة نظره .وبذلك صار جنكل " أكثر أنحرافآ وشططآ من " ولهاوزن " فقد أنكر بذلك قيمة الوحى اللفظى والمعنوى على حد سواء حيث كانت التوراة فى وجهة نظره هى عبارة عن تقليد شفاهى متوارث صقلته الأجيال وبلورته حتى خرج هذا التقليد متجمعآ فى صورة الأقاصيص التى أتخذت قالبها الفنى البديع على مراحل مختلفة من التجميع تلك المراحل هى المسماة E , J .... ألخ فالأصل J لم يكن أصلآ بلا أرتباط بسائر الأصول بل أصل أولى تم أدخال التقليد الشفاهى فيه ، وبذلك يختلف عن " ولهاوزن " حيث أنه كان يرى أن الأضافات المتأخرة كانت قديمة فى أصلها لكنها حديثة فقط فى أضافتها لمتن المكتوب .
ومع ذلك فحتى " جنكل " يعوزه الدليل لأثبات صدق قوله ، فهو لا يقدم لنا - حتى كمجرد أقتراح - مثالآ لهذه الصيغة الأصلية التى كان عليها الوحى فيما يزعم. ذلك الأصل الذى تجمل بمرور القرون . ونرى أن " جنكل " يقول بأن تاريخ الأدب الأسرائيلى هو تاريخ صحيح فى قالبه ، لكن كل قالب أدبى قديم كان يعكس موقفآ حيآ أصليآ دعاه للظهور فى الوقت المناسب.
وفى رأينا أننا لكى نكتشف الصيغة الأصلية علينا أن نسأل هذه الأسئلة : - من هو المتكلم أو المتكلمين فى التوراة ؟ من هم السامعين أو المتلقين لها ؟ ومن هو صاحب الحق فى  البت بآرائه تجاه هذه الأقوال ؟ وما هو العمل الذى يجب أن يضطلع به ؟كما يجب أثبات تاريخ جمع كل وحدة من الوحدات الفردية .
وللأجابة على هذه الأسئلة نقول : - أن المتحدث كما هو مفروض يجب أن يكون الله أى الوحى الألهى وأما السامعين أو المتلقين فهم شعب اله وأن القائل لهم هذا الكلام هو نبى الله الذى يعمل مرشدآ للشعب أما بخصوص تاريخ كل وحدة من الوحدات الفردية فمن الصعب تصور هذا التاريخ مجزأ رغم هذه المقدمات المسلم بصحتها كأجابات للأسئلة السابقة .
ولم يتمكن " جنكل " من أكمال منهجه ذلك الأمر الذى أضطلع به من بعده " جريسمان " حيث صدرت له دراسات فى سفر الخروج طبق فيها منهج " جنكل " ثم أكمل هذه الدراسات بسلسلة من دراسات العهد القديم أسماهاDie Schriften des Alten Testaments ,1911 وقد كان لهذه الدراسات أثر قوى مازال حتى أيامنا هذه فى مجال الدراسات النقدية.
وبالرغم من أن هذه المدرسة أفقدت التوراة قوتها وأهملت بذلك جمال السرد القصصى فيها ألا أنها قد سجلت شيئآ من المجهود المضنى فى سبيل محاولة الوصول ألى الجديد مكن الدراسات فى عالم المعرفة بشأن الكتب المقدسة.
                  المدرسة الأسكندنافية Formal Scandinavian
أهملت تلك المدرسة نظرية المستندات أو الوثائق وأرجعت أصول التوراة للتقليد الشفاهى المتوارث ، لكن أحد قادة هذه المدرسة من بين  الذين جاءوا مؤخرآ أعلن أنتهاء عصر نظرية المستندات ألى غير رجعة وكان هذا العالم هو" بيدرسن
" J.   Pedersen  1931ZAW.XLIX.pp161-181 وكان ذلك عام 1931 أما نحن فلا أعتراض لدينا بشأن محاولة تحديد الصيغة أو القالب الذى يبدو عليه الكتاب المقدس الحالى ، فمثلآ يجب التمييز بين الأسلوب الشعرى وبين الأسلوب النثرى ، كما يجب أيجاد السبل لأدراك مميزات كل أسلوب على حدة ، أما بخصوص الأدعاء الفكرى لمدارس النقد هذه والتى تصر على أن أساس البحث بالموضوعية الكاملة التى تشمل أستبعاد فكرة الوحى ريثما تتكشف الوحدة الأصلية حتى نكون - فى رأيهم -على أستعداد كامل لقبول فكرة أعتبار بعض الأجزاء فى التوراة كأجزاء ثانوية أو حديثة العهد . فأن مثل هذا الأفتراض المسبق المفروض هو فكر فاسد لأنه لا يوجد على سبيل المثال من يمكنه تحديد ما هوالجزء الأصلى وما هو الجزء المضاف حديثآ الى آخر هذه المشكلات التى لا يحلها هذا الموقف المتشكك .

                       مدرسة أوبسالا Uppsala School

لم توافق المدرسة الأسكندنافية على أخضاع طريقتهم هذه لكتب الأنبياء،  ولم توافق على تطبيق منهجهم الذى سبق ففرضوه مما أنعكس على الحكم بفساد تفكيرهم وأفتراضاتهم،  فهم يستشهدون من الكتاب المقدس رغم أنهم يفترضون أستبعاد مصداقيته كبداية لحوارهم ، كما أنهم لم يتمكنوا مثلآ من الأجابة على السوأل من هو الكاتب ؟ لذلك أسس " أينيل الحديثThe Late Ivan Engnell  " مدرسة أوبسالا  Uppsala School وهو يقول بأن هناك أستحالة تامة للتوصل ألى الكلمات المضبوطة التى  قالها النبى حيث تلقنها مجموعتين من البشر ، تمثل المجموعة الأولى منهم من لديها محتويات الأربعة الأسفار الأولى من التوراة وأطلق على هذه المجموعة رمزP، وأما المجموعة الثانية فقد كان لديها محتويات السفر الخامس ولنرمز لهم بالرمز D، هذا السفر الخامس كانت محتوياته التثنية ويشوع والقضاة وصموئيل الأول والثانى وملوك الأول والثانى ، وهاتان المجموعتين يرجع تاريخ وجودهم ألى ما بعد مرحلة السبى أو أثناءه .
أذآ فالكتاب الذى يضم التوراة مع الأسفار التاريخية فى عرف هذه المدرسة هو نتاج الدمج بين المجموعتين على ممر فترة كافية من الزمن .  

                   مدرسة التقليد التاريخىTraditio - historical

لم تكن مدرسة أوبسالا Uppsala وحدها صاحبة الأتجاه المنحرف فى نقض نظرية " ولهاوزن " بل سبقها أفكار هدامة آخرى هى أفكار المدرسة الأسكندنافية وأفكار مدرسة نقد الصيغة فقد تلا كل ذلك فكر " مدرسة التقليد التاريخى " وهى تعتمد أساسآ فى نظريتها على الدراسات الحديثة لسيكولوجية العبرانيين القدماء وأصحاب الآداب الشرقية القديمة عامة فلقد رأى " نيلسون "  وهو  أحد علماء هذه المدرسة أن " أينيل " كان يميل للرد على " ولهاوزن بمنطق الأدب الأوربى وكذلك كان حال سائر النقاد من قبله ، وأما هو فيميل لدراسة هذا الأمر من منطلق معرفة ودراسة الحالة الآدبية عند الشرقيين القدماء ولقد سجل ذلك فى كتابه " التقليد القديم Old Tradition" الذى أصدره عام 1954 ورد فيه على أولئك جميعهم بمن فيهم من أصحاب المدرسة الأسكندنافية. 

                مدرسة ليبزج School  of  Liebzeg

أسس هذه المدرسة " ألت The Late Albrecht Alt " وكان من أهم أعلامها " نوث M. Noth " وهو الذى أصدر كتابه Uberlieferungsgeschichte des Pentateuch , 1948 وفيه يقول بأن هناك تقليدآ شفاهيآ هو المصدر الواحد من وراء محتويات التوراة ككل ، ذلك المصدر هو الذى أطلق عليه " ولهاوزن " الأسماء النوعية J,E,P ،ولكنه يختلف معه فى أمور جوهرية منها بداية تسمية " ولهاوزن" للتوراة بأسم " الأسفار الستة Hexateuch " ، كما يختلف كذلك فى رفضه لمحاولة " ولهاوزن "الفصل بين سفر التثنية وسائر أسفار التوراة ، ذلك لأنه أعتبيرها مأخوذة من الأصل الأساسى للتوراة ، ذلك الأصل الذى أعتمد على التقليد الشفاهى ، وبذلك يريد أن يتحدث عن التوراة لا بوصفها كتابآ للوحى وأنما بصفتها عملآ أدبيآ ضخمآ.
ولقد كان من أهم أعمال " نوث " أثبات تاريخ بنى أسرائيل وتقديمه على أساس أنه قديم جدآ ولكنه تأثر بأضافات مختلفة على ممر فترات التاريخ حيث مر بعدة مراحل للتنقيح متأثرآ بذلك بمختلف الأهتمامات التى كانت تسود فى كل عصر من العصور بالأضافة ألى أختلاف ميول كل كاتب بالمقارنة مع التقليد الشفاهى .
ولم يصل " نوث " ألى مجرد فكرة أعتبار سفر التثنية من نفس المصدر الذى تعود له التوراة وأنما قال بأنه كان هو الأساس لسائر الكتب الأربع الأخرى الموجودة فى التوراة وأسماها " الكتب الأربع Tetrateuch "بل أن سفر التثنية هو كذلك الأساس لكتب يشوع وصموئيل الأول والثانى وملوك الأول والثانى .
ولقد عالج " نوث " فى نظريته بالتفصيل تاريخ عدد من النظريات التى أهتمت بدراسة النصوص والوثائق المسماة أصول التوراة وقد كان فى معالجته لهذه النظريات بارعآ تمامآ فهو صاحب فكرة التركيزعلى قصة الخروج المدونة فى العهد القديم وجعلها أساسآ رئيسيآ للفكر اللاهوتى الأصيل فى كل العهد القديم .
ومع ذلك فنحن نجد أن فكرة " نوث " بشأن هذه القصة تختلف عن الأنطباع الذى نأخذه من التوراة ذاتها ، ذلك لأن سفر الخروج يتحدث عنها وكأنها شيئآ معاصرآ بينما يتحدث هو عنها بوصفها حدثآ ماضيآ سبق معالجته فى سفر التثنية مما يشكل صعوبة أمام الأقتناع بفكرة " نوث " .
وبالرغم من هذا فنحن نعتبر أن " نوث " أفضل من عالج تاريخ شعب بنى أسرائيل ، مع أنه وقع فى تأريخه هذا فى الكثير من أوجه النقص ونقاط الضعف ، مثله مثل سائر النقاد ، فهناك من نقاط الضعف التى تردى فيها ما يصعب أعتباره من الوجهة التاريخية الفعلية تاريخ صحيح واقعى ، وكمثال لذلك ما قاله" نوث " ردآ على " هنريخ أيوالدEeinrich Euald  1875 " حيث وصف حالة الأسباط فى صورة 12 سبط بوصفه عدد يرمز للكمال،  وأن العدد كان هو الحافز الرئيسى للكاتب لأبرازهم على هذا النحو ، بمعنى أن هذا العدد مذكور لأسباب رمزية بحتة . أن تاريخ بنى أسرائيل القديم كان به العهد المقدس او الميثاق المشترك للأسباط الأثنى عشر وقد تم ذلك بعد عملية تعايش سلمى دينى على غرار ما حدث فى المدنية اليونانية وكان لب هذا الميثاق الذى بدأ أيام القضاة مختص بالطقوس التى أجمعت على مركزية العبادة المقدسة التى ينص عليها الناموس . وبذلك يكون رد " نوث " على " أيوالد " بأن الوحدة تولدت بعد التفرقة التى كانت قبل أستقرار نظام الطقوسي والعبادة المركزية وليس العكس ، فأن فكرته ل " أيوالد " توحى بأن الأمة اليهودية كانت واحدة ثم ذكرت فى التاريخ العبرانى بوصفها نتاجآ لأثنى عشر سبطآ لأسباب رمزية.
ترى هل كانت فكرة " نوث " عن تاريخ بنى أسرائيل هذه فكرة صحيحة ؟
أن " نوث  " كان متأثرآ بفكرة حدوث المدنية اليونانية والأيطالية . ففى اليونان كان ميثاق الوحدة هدفه الحماية وتوحيد المدن الصغيرة التى كانت موجودة فعلآ . وهذه الصورة تكررت فى الأتحاد الفلسطينى فى التاريخ القديم . لكن بالنسبة للأسرائيليين كان الأمر مختلفآ تمامآ فقد كانوا أسباطآ دخلت ألى أرض فلسطين من الصحراء فلم تكن لهم مدن قائمة على الأرض ، فقد تميزت وحدتهم بالطابع الروحى المتميز بالأنتماء لأصل عرقى واحد وقرابة العصب والنسب .
وأتخذ " نوث " دليلآ على صدق وجهة نظره من سفر يشوع 24 تجاه فكرة أيجاد الوحدة بين أسباط بنى أسرائيل ، لكننا لا نجد فى هذا الأصحاح ولا فى العهد القديم كله كلمة عبرانية واحدة تقابل كلمة" الميثاق الوجودى "الذى يفترض أن صانعه يشوع ، من وجهة نظر " نوث ". فخلال فترة القضاة لم يكن الأسباط متحدون كما يفترض "  نوث " بل كانوا منقسمين حتى فى أيام صموئيل ، فعندما ألح بنو أسرائيل على  صموئيل بطلب أقامة ملك عليهم لم يكن هناك لطلبهم هذا أى صيغة دينية بل سياسية اساسية مما يوضح الكثير من أوجه التناقض فى آراء " نوث " .
-
                   د.ق.جوزيف المنشاوى 

24 سبتمبر, 2009