YouTube - الوصايا العشر - وديع الصافي
bible111.blogspot.com الترجمة الأنجليزية أما الصورة فهى لشقفة من الفخار عثر عليها فى أكتوبر 2008 على بعد 20 ميل من أوروشليم فى قلعة الأله فى خربة قيافا . وهى لخروف عبرانية محفورة تنتمى للخط البروتو كنعانى . ولقد أثبت تحليل الكاربون 14 أنها تعود للفترة ما بين عام 1000 ق.م و 975 ق.م أثناء فترة حكم الملك داود .
يتحدث" ولهاوزن" كذلك عن مفهوم بنى أسرائيل عن الله، وكيف تطور هذا المفهوم فى مراحل مختلفة متعاقبة وفقآ لنظرية النشوء والأرتقاء ، فيرى أن ذلك قد تم على ثلاث مراحل، كان أولها مرحلة" الأنيميزم" Animism، وهذا المصطلح مأخوذ من نظرية ل "تايلور Sir.E.B.Tylor"تجعل العقيدة فى انفصال الوجود الروحى ، جوهرآ للفكر الدينى وكتب ذلك فى كتابه بالأنجليزية " الثقافة البدائيةPrimative Culture" وفيه يتحدث عن الديانة التى ظهرت بداية ببساطة، من خلال أدراك الحواس لهذا الوجود وأزادا "سناهيل Stahl" على ذلك الفكر باعتبار أن "الأنيميزم" كذلك يعبر عن الأسس الحيوية الفعالة فى الكون، التى تتوافق مع الأحاسيس الباطنية لدى البشر و"ولهاوزن" يستخدم هذا التعبير ليعنى جملة هذه المعانى معآ ، وكانت هذه المرحلة فى رأى ولهاوزن مواكبةل" البولوثيزم Polythism" أى مرحلة تعدد الألوهة أيام الآباء ،ثم تأتى المرحلة Iلثانية وهى "الهينوثيزم Henothism" وهى كلمة تصف قوة علوية لأحد أفراد الآلهة المتعددة فيما وصف فى عقيدة تسامى الله فوق كل شعبه الخاص وكافة الآلهة ، وهى كلمة من مقطعين يونانيين "هايس Heis" بمعنى أعلى و "ثيئوس Theos" بمعنى الله . ويرى ولهاوزن أن الأمة الأسرائيلية قد وصلت الى هذه المرحلة أيام موسى ، أما المرحلة الثالثة والأخيرة فقد كانت هى مرحلة "المونوثيزم Monothism" أى مرحلة وحدانية الألوهة، بعد ثمانية قرون من نشأة فكرة الألوهة وكان ذلك أيام كتابة الأجزاء الأخيرة المنسوبة لأشعياء وبالتحديد فى الأصحاح الستين بحسب وجهة نظره، حيث ساد الأعتقاد بأن الله هو الرب القادر الممجد.
أما السبب الذى أوجده ولهاوزن لهذا التطور فقد كان من منطلق مفهومه الخاص عن أساس تاريخ بنى أسرائيل القديم ، فلم يكن الناموس هو أساس ذلك التاريخ كما نرى نحن ، وأنما كان لمجريات الأحداث فى المجتمع ، والتى تشمل التقاليد وألأحداث التاريخية، التى كان لها أثرها الخاص فى ترسيب عدة أفكار ، كان من شأنها أن دفعت عجلة النمو والتطور فى فكر الديانة الأسرائيلية فقد رأى ولهاوزن أن كثير من النبوات لم تكن تعتمد على كتب الناموس فى صورته المستقرة التى نراه عليها الآن ، ومعنى ذلك من وجهة نظره أن هذه النبوات كتبت قبل أستقرار الناموس ، ولأن هؤلاء الأنبياء يفترض مجيئهم بعد موسى فأنه يلزم عن ذلك أن تكون هذه التوراة المكتوبة بعد عصر الأنبياء، وبالتالى بعد عصر موسى ، ويعبر ولهاوزون عن قناعته بفكره بالقول أنه من الصعب عليه من خبرته الخاصة فى مطالعة ألعهد القديم أن يعنقد بأن الناموس كان أقدم من هؤلاء الأنبياء .
ولكى نفهم فكر ولهاوزن أكثر فلنطالع مثالآ آخر يسوقه لنا عن تطور مفهوم العبادة حيث يتضح فى العهد الجديد أنه قد كان هناك أستقرار على تحديد مكان مركزى للعبادة، وهذا واضح من وجود النزاع بين اليهود والسامريون فى هذا الشأن، مما يوضح وجود فكرة وجوب تحديد مكان مركزى للعبادة .
ولكن بمطالعة العهد القديم نجد أن هذه الفكرة ، بحسب زعمه، لم تكن موجودة فى الفكر اليهودى فى أسرائيل القديمة ، فقبل بناء الهيكل لم يكن هناك مذبح واحد بل عدة مذابح فى أرض أسرائيل ، وبحسب وجهة نظره ، كانت فكرة المذبح مأخوذة من عبادة الكنعانيون وأن هذه الفكرة فد تسربت اليهم عند دخولهم لأرض فلسطين، فقد كانوا يذبحون كما كان يذبح الكنعانيون على المرتفعات، والدليل على ذلك أنه بعد حرب مخماش كان شاول يدشن مذبحآ ( صموئيل الأول 14 عدد 33 ) ، كما دشن داود كذلك مذبحآ فيما بعد ( صموئيل الثانى 24 عدد 25 ) وكذلك فعل سليمان عند تدشين الهيكل ثم بدأت فكرة العبادة المركزية كبذرة سرعان ما تهيأ لها الجو الملائم لنموها فيما بعد أثناء السبى.
لذلك يرى ولهاوزن أن كتاب الملوك يعكس لنا صورة مزيفة من خلال النصوص التى تحكم على تلك العبادة الحرة بالبطلان والنقد ، ذلك لأن هذا الحكم يعود لفترة متأخرة بعد بناء الهيكل، بل وبعد السبى كذلك .
فمع سقوط السامرة بدأ التغير يحدث فى ظهور النقد للطقوس المختلفة التى تجرى على المذابح المتعددة أولآ، قبل ظهور النقد على تعدد المذابح فيما بعد، وحتى أيام عاموس وهوشع كان الوضع كذلك، ولكن بدأ النقد لهذا التعدد بعد سقوط السامرة، حيث صارت اليهودية هى الحقل المفتوح للعبادة الحقيقية ، وبذلك تبوأت أوروشليم هذه الصدارة فى مركزية العبادة فاجتذبت اليها الأنظار ، ولا سيما بعد ترك سنحاريب لأوروشليم .
وبذلك ينكر ولهاوزن حتى القيمة التاريخية للقصص الواردة بالتوراة، ومع ذلك يستشهد بالحوادث المذكورة فيها لأثبات وحهة نظره، فهو يستشهد بحرية أيجاد مكان لبناء المذبح أيام الآباء بالرغم من أنكاره لفكرة أنشاء خيمة الأجتماع كسابقة تاريخية أقدم عهدآ من أنشاء الهيكل.
ولقد كان فى أنكاره هذا، عاملآ من العوامل التى نقضت نظريته، ذلك لأن أنشاء خيمة ألأجتماع قبل الهيكل ، أمر منطقى وثابت وصحيح، مما يهدم أسلوبه الملتوى فى الأستشهاد بطريقته الخاصة لفهم معانى النصوص التى أختارها، لأثبات وجهة نظره ، كما كان اعتماده على تلك النصوص التى سبق أن استبعد صدقها التاريخى، من بين جملة الأدلة القوية التى أثبتت بطلان منطقه الفكرى ، وأكدت زيف استدلالاته ، فلقد كان واضحآ كل الوضوح أن الفكرة الرئيسية التى كانت تحركه، لم تكن هى السعى للحصول على المعرفة الصحيحة، ولكنها كانت مجرد سعى لأثبات نظرية التطور، تلك النظرية التى أفسح لها المجال فى مفهومه عن طبيعة الذبيحة والأعياد المقدسة ، وشريعة الكهنة واللاويين ، ألى آخر باقى الأمثلة التى أوردها ولهاوزن،على نفس المثالين الذين ذكرناهما عنه ، فكل شىء كان عنده لا بد أن يوجد له مراحل للتطور، ولم يكن قادرآ على تصور أمرآ ألهيآ جامعآ فى زمن واحد للعديد من المظاهر التى تخيلها تحدث تباعآ.
ومع ذلك ظل تأثير فكر ولهاوزن يتمتع بنفوذ غير مباشر، فى فكر بعض العلماء اليوم ، بالرغم من تحطيم نظرية ولهاوزن ذاتها حيث صارت بلا قيمة ، ولا سيما بعد الأكتشافات الأثرية الحديثة ، التى أكدت بما لا يدع مجالآ للشك أستحالة صدق أحتمالات وفرضيات ولهاوزن ومقدمات نظريته ، أضف الى ذلك ثبوت صدق أفكار التوراة واتساقها كتعاليم وأحداث مع ما أثبتته الأكتشافات الحديثة، قكانت محتوياتها متسقة تمامآ مع عصر موسى ، ثم ظهرت المناهج الحديثة للعلم والتى صارت مقاييسها تقطع ببطلان نسق وأسلوب بحث ولهاوزن مما يهدم نظريته من أساسها .
-
-
- الصورة هى للنسخة المسماة بنسخة ليبزج والتى نجت من محرقة النازى وتحتوى التوراة.
لم يصمت الهادمون بعد أنهيار فكر عملاق النقد الخطير" ولهاوزن" ، بل ظهر خط جديد لنقد التوراة على أنقاض الفكر المنهدم تخبط فيه علماؤه وسط باقة من الآراء المتعارضة التى صارت تصدر من كل منهم تباعآ .
فها هو "رودلف سميند Rudolf Smend" عام 1912 يعود فينبش وسط الحطام على فكر أحد النقاد وأسمه" كارل أوتو Karl Otto" الذى كان عام 1883 فيعود لأحياء نظريته بخصوص المصادر عندما قسم المصدرE الى قسمينP,D ورأى أنهما أستهدفا لأضافات كثيرة . ومن ثم قسم"سميند" المصدرJ ليضيف الى تقسيم" أوتو" تقسيمآ آخر فصارJ عبارة عن مصدرين هماJ1,J2 حسب وجهة نظره
أما بخصوصJ1 فقد تولى" أوتو أيسفيلدت Otto Eisffeldt" أطلاق أسم الأصلL وهو الحرف الأول الهجائى للمصطلح" لاى سورسLay - Source" بمعنى المصدر الوضعى والذى كان موجودآ بحسب وجهة نظره حيث تولى المحررون فيما بعد تنقيحه أعتمادآ على المصادر الأخرى J2...ألخ
ثم جاء" مورجانسترز Julian Morgensters" الذى أضاف لهذه الأقسام قسمآ آخر وهوK الذى كان يحتوى على الرأى الموسوى الخاص بشأن الممارسات القريبة الشبه من الطقوس الكنعانية وبذلك يعتبر المصدرK تنتمى اليه كل الأحاديث التى تثير الجدل بين أوجه الشبه والأختلاف المذكورة فى التوراة بشأن الديانة الموسوية بمقارنتها مع الديانات الأخرى الموجوده لدى شعوب المنطقةHUCA,IV 1927
أما" فيفر" فهو يضبف قسمآ آخر وهو الأصلS الذى أقترحه نسبة لكلمة سوث بالأنجليزية والتى تعنى جنوب ومعنى ذلك ظن أن هذا القسم المقترح بواسطته أنما يضم أفكار سكان الجزء الجنوبى من المملكة الأسرائيلية أيام الملوك بعد أنقسام المملكة ويتضح من هذه التسمية وجهة نظر فيفر بالنسبة لزمان كتابة ا لتوراة.
هذا وقد حوت الوثيقة التى سبق فأسماها" أيسفيلدت" بأسمL معظم ما يضمه" فيفر" ليكون مختصآ بالمصدر S
ZAW,XLVIII,1930,pp 66 - 73
ولعله من الطريف أن نعلن أن أحد هؤلاء النقاد واسمه" بنتاش B.Baentsch" قد قسم الأصولP ألى سبعة أقسام وذلك فى كتابه عن سفر اللاويين عام 1900 ، لكن كل هؤلاء النقاد لم يفطنوا ألى ما يخبئه لهم القدر لتصيح ضلال فكرهم من خلال الأبحاث الأثرية الحديثة ثم ردود العلماء المحدثون ونحن نذكر على سبيل المثال لا الحصر أحد هؤلاء واسمه" سيمبسون C.A.Sempson" وكان ذلك فى كتابه الذى حلل فيه هذه الميول النقدية التى نزعت لتقسيم التوراة الأصلية لأصول مختلفة وهذا الكتاب أسمه " التقليد المبكر لأسرائيل "
The Early Traditions of Israel., a Critical Analysis of the Pre- Deuteronomic Narrative of Hexateuch,1948تحليل نقدى فى الكتابات الأولية لسفرالتثنية عام 1948 باللغة الأنجليزية
فلقد أستهدف التثنية لكثير من الأبحاث فهناك من أرجع مصدرها لجنوب أسرائيل وهناك من قال بأنها كتبت بعد السبى أو أثناءه ألى آخر تلك المقولات
وفى عام 1925 قال "موللر Moller" فى معرض حديثه للدفاع عن فكرة كتابة موسى للتوراة فأيد فكرة أن التثنية هى أنعكاس كامل وصحيح لما جاء فى الكتب الأربع الأولى للتوراة وأنها لا تعكس صورة أكثر حداثة كما ذهب ألى ذلك الرأى بعض النقاد .
وفى عام 1963 قال" كلاين Meredith . G. Kline" أن بناء الكتاب يعكس صورة لمجادلة أحد الأمراء الحثيين مقدمآ لذلك تبريرآ لتلك الخلفية التاريخية كما توهمها مما يدفع للأعتقاد بأن هذا الكتاب يعود لعصر موسى
وسوف نورد بالتفصيل المدارس التى تولت عملية الرد على أوائك النقاد بعد الرد المباشر على ما سبق وذكرناه من آراء لهم وبعد حديثنا عن الأبحاث الأثرية
وهكذا نجد أن المسيحية لم تحجر على رأى أحد حتى ولو كان هذا الرأى يحاول أن ينسف التوراة وحتى لو كان ما قاموا بتقديمه يمكن أستغلاله بواسطة أعداء الفكر المسيحى الذين دأبوا على أقتطاف ما يروق لهم دون الخوض فى فهم جذورتلك النظريات الهدامة التى أنهدمت من تلقاء ذاتها عند مناقشة مقدماتها حتى أن تلك المقولات صارت اليوم واضحة الخلو تمامآ من أى توصيف علمى دون أرهاب فكرى أو أتهام بالزندقة أو الأباحة لدم أحد كما تفعل المبادىء التى تخشى من سلطان فكر المهاجمين، بل بالعكس نشكر لهؤلاء العلماء جهدهم المشكور فقد حاولوا الوصول للحقيقة جاهدين رغم أن المعلومات التى كانت متوافرة لهؤلاء العلماء فى عصرهم لم تكن تسعفهم لأدراك الحقيقة كما صرنا نراها اليوم فى ظل التقدم العلمى والتقنى وظهور الأبحاث الأثرية وأجهزة قياس الأشعة الكونية مع تقدم علوم أصول اللغات وتاريخها وانتهاء صولة فكر بعض المدارس الفلسفية التى ثبت زيفها والتى كانت تمد آراء هؤلاء بالشكل العلمى الذى كانت عليه فى زمنهم
تعليق على آراء النقاد
هناك ملاحظة أولية يجب أن نعلق عليها وهى أختلاف هؤلاء النقاد حول الأصل وأختلاف تقسيماتهم التى نسبوا لها كل وثيقة من الوثائق التى أقترحوا أو أفترضوا وجودها
فهل كانت الوثيقة الرئيسية الأولىE1 فى رأيهم كانت أساسآ للتوراة أم هىP أم أنهاE2 أمJ أم D
وهل كان الأصل هوP,J,E,D معآ أم أن الأصل كان ثلاثين وثيقة أو مستند أكثر أم أقل؟
هذا الأختلاف فى حد ذاته كان دليلآعلى بطلان آرائهم جميعآ. فالأختلاف بين العلماء أمر وارد فى شرع المناهج العلمية - بشرط - أن يلغى الجديد ما سبق وظنه القديم حقيقة بحكم المصادر المعرفية التى كانت متوفرة لديه - والتى تغير الفكر فيها عند الحداثة - بسبب ظهور معطيات جديدة لا تنكر، يكون لها شأن فى حل أشكالية فى الفكر القديم التى باتت دون حل ومن ثم يضع لها الفكر الجديد حلولآ منطقية مؤيدة على النحو الذى يتوفر من شروط فى الأدلة العلمية
لكن أختلافهم الذى كان يتجه للتضاد يجعل الباحث المنصف فى موقف محير فأيهما أصدق من أخيه
أضف ألى ذلك عودة البعض منهم لنبش أفكار سبق أن توارت بفعل أفكار أحدث للحياة من جديد
أنه من غير الممكن الظن بصدقهم جميعآ وكذلك لا يمكن ترجيح أى فكر منهم على الآخر وتكون النتيجة المنطقية أن كل أفكارهم مشكوك فى صحتها ومصداقيتها العلمية
لكننا فى سبيل أستقراء علمى منهجى علينا أن نفحص خطوات أستدلالاتهم ومقدماتهم حتى يمكننا أكتشاف الحق من الباطل وأستبيان الصدق من الخطأ
ومثالآ لذلك فلنأخذ رأى " هبفيلد" القائل بأن أصول التوراة يعود لثلاث وثائق هىE1,E2,J ثمD التى تعبر عن محتويات الثلاث السابقة أما عن رأيه بالنسبة للوثيقة الأصلية الأكثر قدمآ أىE1 ( والتى سماها البعضP ) فهو يرى أن تلك الوثيقة تنتهى بمحتويات أصحاح 20 من سفر التكوين الذى تبدأ به مباشرة ونفس الأصحاح فيه محتويات الوثيقة E2
من هذا القول ومن غيره نرى بجلاء مقدار العنت الذى حمله هؤلاء لأنفسهم فى محاولة تقسيم التوراة والنصوص الواردة فيها دون هدف مبرر واضح
فما الداعى لعملية فصل مواد الحديث المسترسل المترابط والظن بعودته لمختلف الأصول ؟
يقول "هبفيلد" ردآ على ذلك بأدعاء أنه لا يقوم بعملية تقسيم لكلام مسترسل وحدة وترابطآ وأنما يظن أن هذا الكلام يحتوى على ألوان شتى من الحديث ومناهج للسرد مختلفة لأنه يتراوح بين البيانات الأحصائية ( التى تعود فى رأيه للوثيقةE1 وبين الأقاصيص الفولكلورية والتى تعود فى رأيه للوثيقةE2 )
أننا بكل أنصاف لآ نرى سببآ مقنعآ يدعو هبفيلد لهذا الأفتراض فالتاريخ مثلآ فيه ذكر للأنساب التى تتضمن أحيانآ بيانات مثل تلك التى أطلق عليها هبفيلد أسم بيانات أحصائية ومع ذلك لم يفصل أحدهم بين تلك البيانات وغيرها ونسبتها لمختلف الوثائق المفترضه
أنى أتفق مع" يونج E.J.Young" الذى قال " أن هؤلاء عاملوا الكتاب المقدس بصورة أبشع من تعامل أى باحث لكتاب أدبى عادى "فأستراك" له آراء سرعان ما يختلف معها " ألجن" بشأن الأجزاء المعينة التى نسبها لمختلف النصوص التى تخص كل أصل مفترض من الأصول، فبينما يرى" أستراك" نسبة الأجزاء الموجودة فى سفر التكوين الأصحاح الأول حتى الأصحاح الحادى عشر للأصلJ نجد " ألجن" ينسبها للوثيقةE وهكذا أختلفوا
ورغم كون أساس تقسيمهم لهذه الأجزاء مبنى على حجة الأختلاف فى نسب أجزاء منسوبة لوثيقة يهوية بناء على ورود لفظ الجلالة " يهوه" فيها وبالمثل بالنسبة للأجزاء المنسوبة للوثيقة الألوهية بناء على ورود لفظ الجلالة " ألوهيم" فيها لكن كثير من الأجزاء التى نسبها " أستراك" للوثيقة اليهويه نسبها " ألجن" للوثيقة الألوهية والعكس بالعكس حتى يتضح جليآ أن غرضهم من التقسيم هو التقسيم فى حد ذاته وليس ما أثاروه من مبررات ظهرت عدم توافرها كما أدعوا.
د.ق. جوزيف المنشاوى
bible111.blogspot.com الترجمة الأنجليزية أما الصورة فهى لشقفة من الفخار عثر عليها فى أكتوبر 2008 على بعد 20 ميل من أوروشليم فى قلعة الأله فى خربة قيافا . وهى لخروف عبرانية محفورة تنتمى للخط البروتو كنعانى . ولقد أثبت تحليل الكاربون 14 أنها تعود للفترة ما بين عام 1000 ق.م و 975 ق.م أثناء فترة حكم الملك داود .
يتحدث" ولهاوزن" كذلك عن مفهوم بنى أسرائيل عن الله، وكيف تطور هذا المفهوم فى مراحل مختلفة متعاقبة وفقآ لنظرية النشوء والأرتقاء ، فيرى أن ذلك قد تم على ثلاث مراحل، كان أولها مرحلة" الأنيميزم" Animism، وهذا المصطلح مأخوذ من نظرية ل "تايلور Sir.E.B.Tylor"تجعل العقيدة فى انفصال الوجود الروحى ، جوهرآ للفكر الدينى وكتب ذلك فى كتابه بالأنجليزية " الثقافة البدائيةPrimative Culture" وفيه يتحدث عن الديانة التى ظهرت بداية ببساطة، من خلال أدراك الحواس لهذا الوجود وأزادا "سناهيل Stahl" على ذلك الفكر باعتبار أن "الأنيميزم" كذلك يعبر عن الأسس الحيوية الفعالة فى الكون، التى تتوافق مع الأحاسيس الباطنية لدى البشر و"ولهاوزن" يستخدم هذا التعبير ليعنى جملة هذه المعانى معآ ، وكانت هذه المرحلة فى رأى ولهاوزن مواكبةل" البولوثيزم Polythism" أى مرحلة تعدد الألوهة أيام الآباء ،ثم تأتى المرحلة Iلثانية وهى "الهينوثيزم Henothism" وهى كلمة تصف قوة علوية لأحد أفراد الآلهة المتعددة فيما وصف فى عقيدة تسامى الله فوق كل شعبه الخاص وكافة الآلهة ، وهى كلمة من مقطعين يونانيين "هايس Heis" بمعنى أعلى و "ثيئوس Theos" بمعنى الله . ويرى ولهاوزن أن الأمة الأسرائيلية قد وصلت الى هذه المرحلة أيام موسى ، أما المرحلة الثالثة والأخيرة فقد كانت هى مرحلة "المونوثيزم Monothism" أى مرحلة وحدانية الألوهة، بعد ثمانية قرون من نشأة فكرة الألوهة وكان ذلك أيام كتابة الأجزاء الأخيرة المنسوبة لأشعياء وبالتحديد فى الأصحاح الستين بحسب وجهة نظره، حيث ساد الأعتقاد بأن الله هو الرب القادر الممجد.
أما السبب الذى أوجده ولهاوزن لهذا التطور فقد كان من منطلق مفهومه الخاص عن أساس تاريخ بنى أسرائيل القديم ، فلم يكن الناموس هو أساس ذلك التاريخ كما نرى نحن ، وأنما كان لمجريات الأحداث فى المجتمع ، والتى تشمل التقاليد وألأحداث التاريخية، التى كان لها أثرها الخاص فى ترسيب عدة أفكار ، كان من شأنها أن دفعت عجلة النمو والتطور فى فكر الديانة الأسرائيلية فقد رأى ولهاوزن أن كثير من النبوات لم تكن تعتمد على كتب الناموس فى صورته المستقرة التى نراه عليها الآن ، ومعنى ذلك من وجهة نظره أن هذه النبوات كتبت قبل أستقرار الناموس ، ولأن هؤلاء الأنبياء يفترض مجيئهم بعد موسى فأنه يلزم عن ذلك أن تكون هذه التوراة المكتوبة بعد عصر الأنبياء، وبالتالى بعد عصر موسى ، ويعبر ولهاوزون عن قناعته بفكره بالقول أنه من الصعب عليه من خبرته الخاصة فى مطالعة ألعهد القديم أن يعنقد بأن الناموس كان أقدم من هؤلاء الأنبياء .
ولكى نفهم فكر ولهاوزن أكثر فلنطالع مثالآ آخر يسوقه لنا عن تطور مفهوم العبادة حيث يتضح فى العهد الجديد أنه قد كان هناك أستقرار على تحديد مكان مركزى للعبادة، وهذا واضح من وجود النزاع بين اليهود والسامريون فى هذا الشأن، مما يوضح وجود فكرة وجوب تحديد مكان مركزى للعبادة .
ولكن بمطالعة العهد القديم نجد أن هذه الفكرة ، بحسب زعمه، لم تكن موجودة فى الفكر اليهودى فى أسرائيل القديمة ، فقبل بناء الهيكل لم يكن هناك مذبح واحد بل عدة مذابح فى أرض أسرائيل ، وبحسب وجهة نظره ، كانت فكرة المذبح مأخوذة من عبادة الكنعانيون وأن هذه الفكرة فد تسربت اليهم عند دخولهم لأرض فلسطين، فقد كانوا يذبحون كما كان يذبح الكنعانيون على المرتفعات، والدليل على ذلك أنه بعد حرب مخماش كان شاول يدشن مذبحآ ( صموئيل الأول 14 عدد 33 ) ، كما دشن داود كذلك مذبحآ فيما بعد ( صموئيل الثانى 24 عدد 25 ) وكذلك فعل سليمان عند تدشين الهيكل ثم بدأت فكرة العبادة المركزية كبذرة سرعان ما تهيأ لها الجو الملائم لنموها فيما بعد أثناء السبى.
لذلك يرى ولهاوزن أن كتاب الملوك يعكس لنا صورة مزيفة من خلال النصوص التى تحكم على تلك العبادة الحرة بالبطلان والنقد ، ذلك لأن هذا الحكم يعود لفترة متأخرة بعد بناء الهيكل، بل وبعد السبى كذلك .
فمع سقوط السامرة بدأ التغير يحدث فى ظهور النقد للطقوس المختلفة التى تجرى على المذابح المتعددة أولآ، قبل ظهور النقد على تعدد المذابح فيما بعد، وحتى أيام عاموس وهوشع كان الوضع كذلك، ولكن بدأ النقد لهذا التعدد بعد سقوط السامرة، حيث صارت اليهودية هى الحقل المفتوح للعبادة الحقيقية ، وبذلك تبوأت أوروشليم هذه الصدارة فى مركزية العبادة فاجتذبت اليها الأنظار ، ولا سيما بعد ترك سنحاريب لأوروشليم .
وبذلك ينكر ولهاوزن حتى القيمة التاريخية للقصص الواردة بالتوراة، ومع ذلك يستشهد بالحوادث المذكورة فيها لأثبات وحهة نظره، فهو يستشهد بحرية أيجاد مكان لبناء المذبح أيام الآباء بالرغم من أنكاره لفكرة أنشاء خيمة الأجتماع كسابقة تاريخية أقدم عهدآ من أنشاء الهيكل.
ولقد كان فى أنكاره هذا، عاملآ من العوامل التى نقضت نظريته، ذلك لأن أنشاء خيمة ألأجتماع قبل الهيكل ، أمر منطقى وثابت وصحيح، مما يهدم أسلوبه الملتوى فى الأستشهاد بطريقته الخاصة لفهم معانى النصوص التى أختارها، لأثبات وجهة نظره ، كما كان اعتماده على تلك النصوص التى سبق أن استبعد صدقها التاريخى، من بين جملة الأدلة القوية التى أثبتت بطلان منطقه الفكرى ، وأكدت زيف استدلالاته ، فلقد كان واضحآ كل الوضوح أن الفكرة الرئيسية التى كانت تحركه، لم تكن هى السعى للحصول على المعرفة الصحيحة، ولكنها كانت مجرد سعى لأثبات نظرية التطور، تلك النظرية التى أفسح لها المجال فى مفهومه عن طبيعة الذبيحة والأعياد المقدسة ، وشريعة الكهنة واللاويين ، ألى آخر باقى الأمثلة التى أوردها ولهاوزن،على نفس المثالين الذين ذكرناهما عنه ، فكل شىء كان عنده لا بد أن يوجد له مراحل للتطور، ولم يكن قادرآ على تصور أمرآ ألهيآ جامعآ فى زمن واحد للعديد من المظاهر التى تخيلها تحدث تباعآ.
ومع ذلك ظل تأثير فكر ولهاوزن يتمتع بنفوذ غير مباشر، فى فكر بعض العلماء اليوم ، بالرغم من تحطيم نظرية ولهاوزن ذاتها حيث صارت بلا قيمة ، ولا سيما بعد الأكتشافات الأثرية الحديثة ، التى أكدت بما لا يدع مجالآ للشك أستحالة صدق أحتمالات وفرضيات ولهاوزن ومقدمات نظريته ، أضف الى ذلك ثبوت صدق أفكار التوراة واتساقها كتعاليم وأحداث مع ما أثبتته الأكتشافات الحديثة، قكانت محتوياتها متسقة تمامآ مع عصر موسى ، ثم ظهرت المناهج الحديثة للعلم والتى صارت مقاييسها تقطع ببطلان نسق وأسلوب بحث ولهاوزن مما يهدم نظريته من أساسها .
-
-- الصورة هى للنسخة المسماة بنسخة ليبزج والتى نجت من محرقة النازى وتحتوى التوراة.
لم يصمت الهادمون بعد أنهيار فكر عملاق النقد الخطير" ولهاوزن" ، بل ظهر خط جديد لنقد التوراة على أنقاض الفكر المنهدم تخبط فيه علماؤه وسط باقة من الآراء المتعارضة التى صارت تصدر من كل منهم تباعآ .
فها هو "رودلف سميند Rudolf Smend" عام 1912 يعود فينبش وسط الحطام على فكر أحد النقاد وأسمه" كارل أوتو Karl Otto" الذى كان عام 1883 فيعود لأحياء نظريته بخصوص المصادر عندما قسم المصدرE الى قسمينP,D ورأى أنهما أستهدفا لأضافات كثيرة . ومن ثم قسم"سميند" المصدرJ ليضيف الى تقسيم" أوتو" تقسيمآ آخر فصارJ عبارة عن مصدرين هماJ1,J2 حسب وجهة نظره
أما بخصوصJ1 فقد تولى" أوتو أيسفيلدت Otto Eisffeldt" أطلاق أسم الأصلL وهو الحرف الأول الهجائى للمصطلح" لاى سورسLay - Source" بمعنى المصدر الوضعى والذى كان موجودآ بحسب وجهة نظره حيث تولى المحررون فيما بعد تنقيحه أعتمادآ على المصادر الأخرى J2...ألخ
ثم جاء" مورجانسترز Julian Morgensters" الذى أضاف لهذه الأقسام قسمآ آخر وهوK الذى كان يحتوى على الرأى الموسوى الخاص بشأن الممارسات القريبة الشبه من الطقوس الكنعانية وبذلك يعتبر المصدرK تنتمى اليه كل الأحاديث التى تثير الجدل بين أوجه الشبه والأختلاف المذكورة فى التوراة بشأن الديانة الموسوية بمقارنتها مع الديانات الأخرى الموجوده لدى شعوب المنطقةHUCA,IV 1927
أما" فيفر" فهو يضبف قسمآ آخر وهو الأصلS الذى أقترحه نسبة لكلمة سوث بالأنجليزية والتى تعنى جنوب ومعنى ذلك ظن أن هذا القسم المقترح بواسطته أنما يضم أفكار سكان الجزء الجنوبى من المملكة الأسرائيلية أيام الملوك بعد أنقسام المملكة ويتضح من هذه التسمية وجهة نظر فيفر بالنسبة لزمان كتابة ا لتوراة.
هذا وقد حوت الوثيقة التى سبق فأسماها" أيسفيلدت" بأسمL معظم ما يضمه" فيفر" ليكون مختصآ بالمصدر S
ZAW,XLVIII,1930,pp 66 - 73
ولعله من الطريف أن نعلن أن أحد هؤلاء النقاد واسمه" بنتاش B.Baentsch" قد قسم الأصولP ألى سبعة أقسام وذلك فى كتابه عن سفر اللاويين عام 1900 ، لكن كل هؤلاء النقاد لم يفطنوا ألى ما يخبئه لهم القدر لتصيح ضلال فكرهم من خلال الأبحاث الأثرية الحديثة ثم ردود العلماء المحدثون ونحن نذكر على سبيل المثال لا الحصر أحد هؤلاء واسمه" سيمبسون C.A.Sempson" وكان ذلك فى كتابه الذى حلل فيه هذه الميول النقدية التى نزعت لتقسيم التوراة الأصلية لأصول مختلفة وهذا الكتاب أسمه " التقليد المبكر لأسرائيل "
The Early Traditions of Israel., a Critical Analysis of the Pre- Deuteronomic Narrative of Hexateuch,1948تحليل نقدى فى الكتابات الأولية لسفرالتثنية عام 1948 باللغة الأنجليزية
فلقد أستهدف التثنية لكثير من الأبحاث فهناك من أرجع مصدرها لجنوب أسرائيل وهناك من قال بأنها كتبت بعد السبى أو أثناءه ألى آخر تلك المقولات
وفى عام 1925 قال "موللر Moller" فى معرض حديثه للدفاع عن فكرة كتابة موسى للتوراة فأيد فكرة أن التثنية هى أنعكاس كامل وصحيح لما جاء فى الكتب الأربع الأولى للتوراة وأنها لا تعكس صورة أكثر حداثة كما ذهب ألى ذلك الرأى بعض النقاد .
وفى عام 1963 قال" كلاين Meredith . G. Kline" أن بناء الكتاب يعكس صورة لمجادلة أحد الأمراء الحثيين مقدمآ لذلك تبريرآ لتلك الخلفية التاريخية كما توهمها مما يدفع للأعتقاد بأن هذا الكتاب يعود لعصر موسى
وسوف نورد بالتفصيل المدارس التى تولت عملية الرد على أوائك النقاد بعد الرد المباشر على ما سبق وذكرناه من آراء لهم وبعد حديثنا عن الأبحاث الأثرية
وهكذا نجد أن المسيحية لم تحجر على رأى أحد حتى ولو كان هذا الرأى يحاول أن ينسف التوراة وحتى لو كان ما قاموا بتقديمه يمكن أستغلاله بواسطة أعداء الفكر المسيحى الذين دأبوا على أقتطاف ما يروق لهم دون الخوض فى فهم جذورتلك النظريات الهدامة التى أنهدمت من تلقاء ذاتها عند مناقشة مقدماتها حتى أن تلك المقولات صارت اليوم واضحة الخلو تمامآ من أى توصيف علمى دون أرهاب فكرى أو أتهام بالزندقة أو الأباحة لدم أحد كما تفعل المبادىء التى تخشى من سلطان فكر المهاجمين، بل بالعكس نشكر لهؤلاء العلماء جهدهم المشكور فقد حاولوا الوصول للحقيقة جاهدين رغم أن المعلومات التى كانت متوافرة لهؤلاء العلماء فى عصرهم لم تكن تسعفهم لأدراك الحقيقة كما صرنا نراها اليوم فى ظل التقدم العلمى والتقنى وظهور الأبحاث الأثرية وأجهزة قياس الأشعة الكونية مع تقدم علوم أصول اللغات وتاريخها وانتهاء صولة فكر بعض المدارس الفلسفية التى ثبت زيفها والتى كانت تمد آراء هؤلاء بالشكل العلمى الذى كانت عليه فى زمنهم
تعليق على آراء النقاد
هناك ملاحظة أولية يجب أن نعلق عليها وهى أختلاف هؤلاء النقاد حول الأصل وأختلاف تقسيماتهم التى نسبوا لها كل وثيقة من الوثائق التى أقترحوا أو أفترضوا وجودها
فهل كانت الوثيقة الرئيسية الأولىE1 فى رأيهم كانت أساسآ للتوراة أم هىP أم أنهاE2 أمJ أم D
وهل كان الأصل هوP,J,E,D معآ أم أن الأصل كان ثلاثين وثيقة أو مستند أكثر أم أقل؟
هذا الأختلاف فى حد ذاته كان دليلآعلى بطلان آرائهم جميعآ. فالأختلاف بين العلماء أمر وارد فى شرع المناهج العلمية - بشرط - أن يلغى الجديد ما سبق وظنه القديم حقيقة بحكم المصادر المعرفية التى كانت متوفرة لديه - والتى تغير الفكر فيها عند الحداثة - بسبب ظهور معطيات جديدة لا تنكر، يكون لها شأن فى حل أشكالية فى الفكر القديم التى باتت دون حل ومن ثم يضع لها الفكر الجديد حلولآ منطقية مؤيدة على النحو الذى يتوفر من شروط فى الأدلة العلمية
لكن أختلافهم الذى كان يتجه للتضاد يجعل الباحث المنصف فى موقف محير فأيهما أصدق من أخيه
أضف ألى ذلك عودة البعض منهم لنبش أفكار سبق أن توارت بفعل أفكار أحدث للحياة من جديد
أنه من غير الممكن الظن بصدقهم جميعآ وكذلك لا يمكن ترجيح أى فكر منهم على الآخر وتكون النتيجة المنطقية أن كل أفكارهم مشكوك فى صحتها ومصداقيتها العلمية
لكننا فى سبيل أستقراء علمى منهجى علينا أن نفحص خطوات أستدلالاتهم ومقدماتهم حتى يمكننا أكتشاف الحق من الباطل وأستبيان الصدق من الخطأ
ومثالآ لذلك فلنأخذ رأى " هبفيلد" القائل بأن أصول التوراة يعود لثلاث وثائق هىE1,E2,J ثمD التى تعبر عن محتويات الثلاث السابقة أما عن رأيه بالنسبة للوثيقة الأصلية الأكثر قدمآ أىE1 ( والتى سماها البعضP ) فهو يرى أن تلك الوثيقة تنتهى بمحتويات أصحاح 20 من سفر التكوين الذى تبدأ به مباشرة ونفس الأصحاح فيه محتويات الوثيقة E2
من هذا القول ومن غيره نرى بجلاء مقدار العنت الذى حمله هؤلاء لأنفسهم فى محاولة تقسيم التوراة والنصوص الواردة فيها دون هدف مبرر واضح
فما الداعى لعملية فصل مواد الحديث المسترسل المترابط والظن بعودته لمختلف الأصول ؟
يقول "هبفيلد" ردآ على ذلك بأدعاء أنه لا يقوم بعملية تقسيم لكلام مسترسل وحدة وترابطآ وأنما يظن أن هذا الكلام يحتوى على ألوان شتى من الحديث ومناهج للسرد مختلفة لأنه يتراوح بين البيانات الأحصائية ( التى تعود فى رأيه للوثيقةE1 وبين الأقاصيص الفولكلورية والتى تعود فى رأيه للوثيقةE2 )
أننا بكل أنصاف لآ نرى سببآ مقنعآ يدعو هبفيلد لهذا الأفتراض فالتاريخ مثلآ فيه ذكر للأنساب التى تتضمن أحيانآ بيانات مثل تلك التى أطلق عليها هبفيلد أسم بيانات أحصائية ومع ذلك لم يفصل أحدهم بين تلك البيانات وغيرها ونسبتها لمختلف الوثائق المفترضه
أنى أتفق مع" يونج E.J.Young" الذى قال " أن هؤلاء عاملوا الكتاب المقدس بصورة أبشع من تعامل أى باحث لكتاب أدبى عادى "فأستراك" له آراء سرعان ما يختلف معها " ألجن" بشأن الأجزاء المعينة التى نسبها لمختلف النصوص التى تخص كل أصل مفترض من الأصول، فبينما يرى" أستراك" نسبة الأجزاء الموجودة فى سفر التكوين الأصحاح الأول حتى الأصحاح الحادى عشر للأصلJ نجد " ألجن" ينسبها للوثيقةE وهكذا أختلفوا
ورغم كون أساس تقسيمهم لهذه الأجزاء مبنى على حجة الأختلاف فى نسب أجزاء منسوبة لوثيقة يهوية بناء على ورود لفظ الجلالة " يهوه" فيها وبالمثل بالنسبة للأجزاء المنسوبة للوثيقة الألوهية بناء على ورود لفظ الجلالة " ألوهيم" فيها لكن كثير من الأجزاء التى نسبها " أستراك" للوثيقة اليهويه نسبها " ألجن" للوثيقة الألوهية والعكس بالعكس حتى يتضح جليآ أن غرضهم من التقسيم هو التقسيم فى حد ذاته وليس ما أثاروه من مبررات ظهرت عدم توافرها كما أدعوا.
د.ق. جوزيف المنشاوى

0 التعليقات:
إرسال تعليق