الترجمة الأنجليزية لمحتويات البحث
YouTube - الشاب المغربي - صلاتي ليك يا وطنيالصورة هى لصفحة من صفحات العهد القديم من سفر المزامير المزمور 64 مكتوبة بخط اليد
التساؤل المنطقى الذى يرد على النقاد بعد ذلك هو ماهو موقف الأجزاء التى وردت فيها تسمية " يهوه" و"ألوهيم" معآ ؟ أن أختلافهم حول ما يخص كل قسم هو دليل واضح على أن الثنائية فى التسمية ليست مبررآ كافيآ لأيجاد عملية التقسيم هذه بل نقول أبعد من ذلك بأن فكرتهم تلك لا تستند على مجرد أصول البحث العلمى السليم وأليك بعض الأمثلة :-
المثال الأول : هناك 17 أصحاح فى سفر التكوين بالأضافة ألى أصحاحين فى سفر الخروج هما 1 ، 2 لم يذكر فيهم أسم " يهوه" ومع ذلك ضمهم البعض للأصلJ أى " الوثيقة اليهوية".
المثال الثانى : هناك 15 أصحاح لم يرد فيهم ذكر أسم "ألوهيم" ومع ذلك يصنفهم البعض من نصيب الأصلE أى " الوثيقة الألوهيه".
المثال الثالث : لم يحدث الأختلاف حول التسمية بين " ألوهيم" و"يهوه" فى كل التوراة وأنما أقتصر ذلك على الجزء المحصور بين الأصحاح الأول والثالث من سفر التكوين حيث وردت هذه التسميات 20 مره.
وبذلك لا يمكن أعتبار الأختلاف فى التسمية كأساس منطقى لأجراء أى عملية تقسيم لمحتويات الأسفار الخمسة.
لكن لماذا الأختلاف فى التسمية بين "يهوه" و"ألوهيم" ؟
وللأجابة على هذا السؤال بلزمنا أن نشير لأن التوراة هى كتاب دينى وليست مجرد كتاب أدبى . وهذا معناه أنه لم يكن مقصود بسرد المحتويات فيها غاية واحدة بل عدة غايات معآ يربط بينها هدف مشترك ألا وهو توصيل الفكر الألهى وأعلانه للبشر.
ومع وجود هذا الفارق بين التوراة وسائر الكتب الأدبية يتضح لنا أن الأختلاف فى التسمية شىء طبيعى حيث هناك غاية معينة وراء كل تسمية لا تتعارض هذه الغاية مع الغاية التى يدل عليها الأسم الآخر.
وعلى سبيل المثال : فى الأصحاح الثالث من سفر الخروج هناك ذكر للأسمين معآ جنبآ الى جنب ومنه يتضح لنا أن هناك لزوم لأنتقاء التسمية للذات الألهية فهو يستخدم الأسم " ألوهيم" عندما يتحدث عن أله الآباء ولكن يطلق عليه "يهوه" عندما يرغب فى أبراز دوره فى العهد أو الميثاق الذى يقطعه مع شعبه كضمان للكفارة والفداء والخلاص.
فنحن نراه فى بداية الأصحاح الثالث الذى يتحدث فيه عن الله بوصفه "ألوهيم" يتحول الحديث عنه فى العدد الثالث ليكون هو " يهوه" أذآ "يهوه" هو الله بوصفه أله العهد الذى سيقطعه مع موسى.
وفى خروج 3 : 6 يقدم الله ذاته باسم " يهوه" ثم لا يستمر فى هذه التسمية لذاته بل يتحدث فى خروج 3 : 11 و 12 على لسان موسى بوصفه " ألوهيم" قائلآ " تعبدون " ألوهيم" على هذا الجبل " لكنه يعود أثناء الخطاب فى خروج 3 : 15، 16 ، 18ليقدم الله باسمه "يهوه" وذلك لأنه فى هذا الحديث يتحدث عن نفسه كأله للعهد فهو الذى أعطى موسى عهد الفداء وأرسله لقيادة شعب بنى أسرائيل .
لذلك كان من الواضح أن أسم " ألوهيم" هو الصيغة العبرانية للفظ الجلاله والتى سيرد حديثنا عنها فى أثناء تفسيرنا للأصحاح الأول من سفر التكوين . أما أسم "يهوه" فهو لقب الله فى عهده مع شعبه.
والأغرب من ذلك أن أسم " يهوه" ورد فى النصوص المنسوبة للوثيقة المسماةP أوE1 كما فضل البعض تسميتها ، فلو أن الأختلاف فى التسمية هو سبب هذا الفصل بين ما يسمى أصولآ للتوراة لكان من المنطقى أن تعود التسمية "يهوه" للوثيقةJ نفس هذا التناقض نلحظه عندما نجد بين ما نسب للوثيقةJ بعض الأجزاء التى وردت فيها التسمية " ألوهيم" ومع هذا التناقض المزدوج لا نجد لدى هؤلاء تفسيرآ له
وعلىسبيل المثال ينسبون الجزء الموجود فى سفر التكوين الأصحاح الأول للأصلP أوE1 وهو " رأى الله ( ألوهيم ) أن كل ما عمله حسن" ويقولون... ألى هنا ينتهى الأقتباس من الوثيقة!!! ثم يبدأ الأقتباس من نفس الوثيقةP عند بداية الأصحاح الخامس الذى فيه يذكر عند نهاية حياة كل نسل كلمة ( ومات )!!!.
وكان معيار تقسيمهم فى هذا المثال أن هذه الأجزاء تنتمى للوثيقة التى كانت تتحدث عن الأصول أو البدايات التى تشمل تسلسل الأنساب فى بداية الحياة على ظهر كوننا لكن هذا المعيار فاسد أضف ألى ذلك ما الذى جعلهم يعلقون حكمهم المبنى على الأشتراك فى التسمية " ألوهيم" فى الجزء الواقع بين الأصحاح الأول والأصحاح الخامس ؟؟
هل ألى هذه الدرجة بلغت الغفلة بالمحرر وهو يقتبس ( بحسب وجهة نظرهم ) من وثيقة تتناقض محتوياتها بعضها مع بعض ؟؟ ترى ما الذى جعل الأنتقال فيها سهلآ سلسآ على هذه الصورة بحيث نجد الله ينحدث عن رأيه فى الخليقة فيستحسن ما أتت يداه ثم يعود بالحكم بالموت على تلك الخليقة ؟؟ أنه لا يوجد سوى مهرب واحد من هذا السؤال وهو أن الوثيقة الأصلية المقترحة والمسماة P كانت تحتوى على قصة السقوط التى أدت لسريان هذا الحكم بالموت على الخليقة عندما تردت فى الخطية والعصيان وهذا ما نجده مذكور فى الأصحاحات الواقعة بين الأصحاح الأول الى الأصحاح الخامس. فأن كانت الوثيقةP كانت تحتوى على نفس هذا السبب! فلماذا لم يأت به المحرر وفضل الأقتباس من الوثيقة المقترحةJ على نحو من الترقيع ؟ فلو كانت الوثيقةE1 أوP خالية من هذه القصة ( قصة السقوط ) لكان معنى ذلك أنها صارت معتبره كوثيقة عديمة القيمة فى نظر المحرر و المحررون المفترض فيهم أنهم بأضطلاعهم بهذا العمل الشاق قد برهنوا على أرتفاع معدل ذكائهم جدآ - وعليه - فقد كان من المفترض أن يرفضوا الأقتباس أصلآ من هذه الوثيقة المفترض وجودها.
ثم ، هل كانت الوثيقةJ تحتوى على قصة أفضل فى سردها عن الوثيقةE1 أوP أم أن الواقع أن القصة الواردة فىJ هى نفسها الموجودة فىE1 أوP ومعنى ذلك أنه لا يوجد فرق بين تلك الوثائق أو بمعنى آخر لا توجد عدة أنواع من الوثائق المتعارضة ولا داعى أصلآ لأفتراض الأختلاف فى الوثائق.
وكمثال آخر نجد النص الموجود فى سفر الخروج 3 : 4 " فلما رأى " يهوه " ( الرب ) أنه مال لينظر ناداه" الوهيم " ( الله ) من وسط العليقة ...ألخ . ترى أى عنت كلف به ذلك المحرر نفسه لكى يجمع الجملة الواحدة من عدة مصادر ؟ أن هذا الأمر لا يقبله المنطق خاصة لو أخذنا فى أعتبارنا أن نداء " ألوهيم " كان بوصفه الله الذى يحمل كل عناصر الألوهية فى الكون قبل عهد الفداء ، أما رؤية موسى له فكانت رؤية لله بوصفه "يهوه " الذى شرع فى الدخول فى العهد مع شعبه .
فهل هذا السبب كاف - من الناحية المنطقية - ليجعلهم يظنون أن الأصلE سابق للأصلJ ؟ أننا لا نستطيع أن نؤيد ذلك لو شئنا أن نأخذ المسألة بنظرة علمية محايدة وحتى لو أفترضنا مسبقآ فكرة وجود أصول مختلفة على سبيل الجدل مع أنها ليست كذلك ، فهذا السبق فى السرد لا يتبعه بالضرورة قدمآ فى الزمن فقد تضاف أشياء أو مواد تنتمى لزمن أحدث لكنها تحكى عن أمور حدثت فى زمن أقدم. أنما هذا السبق يمثل مجرد ترتيب فى تسلسل الحوادث من ناحية السرد القصصى لتاريخ معاملات الله مع شعبه .
ثم كيف يجمع هذا المحرر ، أو المحررون ، أو أصحاب المدارس ، أو الكتبة ، .... الى آخر ما أقترحه هؤلاء من أسماء ، كيف يتمكنون من جمع هذه المواد المتضمنة بين الأصحاح الأول والثانى من سفر التكوين!! مع أفتراض أرتفاع مستوى ذكاء هؤلاء؟ . لأنه لا يمكن أن يكونوا على هذه الدرجة من السذاجة للجمع بين قصتين مختلفتين لشىء واحد - كما يزعمون - ألا أذا كانت القصتان لا تختلفان ، وأنما هما سرد مستمر غير متناقض بحيث رأى هؤلاء بحكمهم أنهما متكاملتين . مما يبطل نظرية التقسيم أصلآ وفرعآ.
أنهم يقولون أن سبب الأضطرار للجمع بينهما هو أن الأصحاح الثانى يضيف الجديد فى قصة الخليقة وقد تناسوا بذلك أن هذا الجديد المفترض لم يكن جديدآ وأنما كان تفصيل لبعض الحوادث المذكورة فى الأصحاح الأول تمهيدآ لذكر حادثة السقوط.
وهكذا نرى أنهيار فكرة التقسيم بناء على تكرار السرد لقصة الخليقة كما أنهارت من قبل فكرة التقسيم بناء على أختلاف تسمية الله بين " يهوه" و"ألوهيم" .
-
- الصورة أعلاه هى لهيكل سليمان متخيلآ بناء على وصفه فى الكتاب المقدس
أما فكرة التقسيم بناء على أزدواجية السرد القصصى ( بحسب زعمهم ) فهى تحتاج منا لتفنيدها عند أعادة النظر لفحص تلك القصص التى يزعمون أنها مزدوجة، والمثال الذى يسوقونه فى هذا المجال هو قولهم بتكرار قصة طرد " هاجر " الأولى فى سفر التكوين 16 : 4 والثانية فى نفس السفر فى 21 : 9 وأقترحوا حلآ لذلك اللغز الذى خلقوه بأنفسهم لأنفسهم أن القصة الأولى تعود للأصل " J " أما القصة الثانية فهى تعود للأصل " E " ، ولم يفطنوا للفارق الكبير بين القصتين وأختلاف الظروف والملابسات التى أدت لحدوثهما.
فالقصة الأولى لم تكن طردآ لهاجر بل هرب من مولاتها سارة وكانت أثناء فترة الحمل بأسماعيل وهربت لموقع فيه بئر أطلق عليه بواسطتها بئر " لحى رئى " هذا الموقع بين " قادش " و " يارد " شمالآ ، اما فى الحادثةالثانية فكانت طردآ بعد ولادة " أسحق " وعقب ولادة "أسماعيل" بالطبع الذى كان قد جاوز فترة الطفولة فى النمو وتاهت فى منطقة " بئر سبع " فى برية " فاران " جنوبآ من هنا يتضح لنا محاولة أقحام الفكرة لدى هؤلاء على النص الكتابى الذى لم يترتب على ما وصلوا أليه.
وكذلك أدعوا تكرار حوادث أنكار الزوجة ثلآث مرات، الأولى فى سفر التكوين 12 : 10 والثانية فى نفس السفر فى 20 : 1 والثالثة فى 26 : 6 وهكذا صارت خطتهم ترمى لنسب كل قصة لأصل من الأصول التى أقترحوها أو أفترضوا وجودها فى زمن ما غير معلوم وبدون دليل مادى يثبت وجودها.
والسؤال الآن هل كانت هذه الحوادث متكررة فعلآ ؟
أن من يدرس محتويات هذه الحوادث لا يجد فيها تكرار ألا فى بعض الوصف أو التوصيف فالفرد منا يأكل عدة مرات لكن فى كل مرة يوصف عمله على أنه أكل، وعلى سبيل المثال لا الحصر فلنأخذ حوادث أنكار الزوجة، فقد كانت حادثتان منهما تخصان " أبراهيم " وحادثة واحدة تخص " أسحق " وهناك أختلاف فى مكان حدوث تلك الواقعتين ل " أبراهيم " فمرة كانت فى " مصر " أمام " فرعون " والمرة الأخرى كانت فى " جرار " داخل بلاد الفلسطينيين أمام " أبيمالك "هذا ألسر الذى كشفت المخطوطات على أن "أبيمالك "هو مجرد لقب كان يطلق على ملك الفلسطينيين وليس أسم علم
، وفى نفس المكان أيضآ ولكن فى زمن آخر وقع الأبن " أسحق " فى نفس التجربة التى وقع فيها والده " أبراهيم " ولكن كانت الملابسات مختلفة.
وعلينا ملاحظة الفروق التالية فى هذا السرد القصصى :-
لقد طرد " فرعون " " أبراهيم " حيث كان " فرعون " ملكآ عظيمآ حيث شيع " أبراهيم" عند طرده بقواته العسكرية ( راجع سفر التكوين 12 : 19 -21 ) بينما أحترم " أبيمالك " " أبراهيم " فى الحادثة الثانية ودعاه للمكوث فى أرضه حيثما يريد ( راجع تكوين 20 : 15 ).
لقد أخذت " سارة " لبيت " أبيمالك " بينما لم تؤخذ " رفقة "( قارن بين تكوين 20 : 2 مع 26 : 8 )
لقد دعا " أبيمالك " أبراهيم " للبقاء بينما طرد " أسحق" بعد حدوث هذه الواقعة ( قارن تكوين 20 : 15 مع 26 : 16 ).
لقد كان السبب الذى طرد " أبيمالك " " أسحق " لأجله من " جرار " يختلف عن السبب الذى لأجله طرد " أبراهبم " من " مصر "( راجع تكوين 20 : 15 مع 26 : 16 ).
ألى آخر هذه الأختلافات التى يتمكن الباحث المنصف من رؤيتها بوضوح، مما يستحيل معه حتى مجرد الظن بأن نكون كل تلك الحوادث أنعكاسآ قصصيآ لحادثة واحدة كما زعم هؤلاء .
ومما يؤيد أكثر أمكانية وجود هذه الحوادث كما هى ضمن المحتويات التى يشملها أصلآ واحدآ ما أتبعه هؤلاء النقاد بأنفسهم حينما جعلوا فى الأصل " J " حادثتى أنكار الزوجة المذكورين فى سفر التكوين 12 ، 26 وبذلك ردوا على أنفسهم فليس مجرد تكرار الحوادث مبرر لأيجاد عملية التقسيم هذه.
وفى تعقيبنا على ذلك نقول أن طبيعة شخصية " أبراهيم " تترك ببصماتها الواضحة فى أثناء السرد القصصى لأحداثه بما يميز بينها وبين السرد القصصى للحوادث التى حدثت ل " أسحق ".فقد كان أنكار الزوجة بواسطة " أبراهيم " هدفه " سياسى " وهو أيجاد صيغة للتعايش السلمى بينه وبين تلك الشعوب الغريبة، أما هدف " أسحق " فقد كان " أقتصادى " بهدف الحصول على حاجته ألقتصادية من الطعام فى زمن الجوع.
لقد وصل خيال أولئك النقاد لتصور أن كتابآ مثل التوراة يمكن أن يضيف أليه كل من هب ودب ما يراه - على مر التاريخ اليهودى -ونسوا أن الذين أفترضواأنهم قد قاموا بذلك العمل كانوا من أشد الناس تمسكآ بحرفية الوحى وصون لقداسته ، فالكتاب المقدس كله يشهد للتوراة بأن موسى هو كاتبها ومضمونها يشهد كذلك بهذا الأمر ( راجع خروج 17 : 14 ، 24 : 4 - 8 ، 34 : : 27 ، العدد 33 : 1 ، 2 والتثنية 31 : 9 ) ألى جانب الشهادة الداخلية فى التوراة ذاتها من واقع أسلوب الحديث و أستخدام ضمير المتكلم حتى أن " كارلستادت Carlstadt "رغم أنه من بين النقاد ألا أنه قد عرف وميز وحدة الأسلوب فى التوراة فهو يشهد بذلك معنا بأنه لو كان المتكلم هو " موسى " فالتوراة لم يكتبها سواه أو غيره !!.
فالوحدة الداخلية فى التوراة ذاتها لا يمكن تصور أرجاعها لعدة فصول أو اصول، فهذا الأمر لو ناقشناه أدبيآ لثبت لنا بطلان عكسه بالنسبة لأى كتاب أدبى عادى ، فكم بالحرى تكون التوراة التى هى كتاب يمثل وحيآ ألهيآ فوق كل مقاييس النقد الأدبى الأنسانى ...؟
وفى محاولة منا لتتبع فكر " ولهاوزن Julius Van Wellhausen "ذلك الرجل الذى لم يكترث للوحى ، ولم يستكثر على نفسه قيامه بالنقد أو الهجوم على المقدسات المدونة فى التوراة ، ترى ما الذى دفعه للظن بأن تاريخ كتابة أسفار ألأنبياء كان فى فترة متأخرة ؟؟.
الواقع أن الذى دفعه لذلك كان مجرد ملاحظته لأحوال الشعب الأسرائيلى الدينية فى مختلف العصور ، وفسر عدم تطابق تصرفاتهم مع ما هو مدون فى الوحى بأنعدام وجود تلك الوصايا أصلآ فى هذه الفترات تحت أيديهم ، وهذا الأفتراض عشوائى غير علمى ففى كل عصر من العصور يوجد فيه القانون ولكن يوجد فى نفس الوقت غير الطائعين له، بل قد يصل الأمر فى بعض الأحيان لوجود حالة من العصيان الأجتماعى على القانون كما كان يفعل بنو أسرائيل من وقت لآخر.
فعندما كان الشعب لا يحفلون بوحدانية الله ، ظن هو أن الناموس الذى كان موجودآ أيامهم غير متضمن لهذه الوحدانية !!
وعندما وجدهم يعبدون الله حيث يريدون دون التقيد بمكان مركزى للعبادة ، ظن بأن مركزية العبادة لم تكن موجودة فى الناموس الموجد بين أيديهم فى ذلك الحين !!!
فهل هذا المنطق صحيح ؟؟؟ ما الذى يمنع وجود الناموس الذى يحتوى على كل هذه الأشياء ، لكنه لم يكن يجد أستجابة مناسبة من الشعب لهذه الأوامر ، وأن أستجابتهم قد حلت على التوالى لهذه الأوامر على مر فترة تاريخية كافية لأيجاد هذا التحول فى سلوك الشعب ؟؟ فلقد كانوا فى مصر حيث العبادة الوثنية ، والناموس يدفعهم لعبادة الأله الواحد فهل كان هذا ممكنآ أن يتم دفعة واحدة ؟؟؟، ثم أين هو العصر الذى فيه أطاع أى شعب من الشعوب نواهى الدين بلا أستثناء ؟؟ لو كانت الطاعة تأتى تلقائيآ بهذه الصورة التى تخيلها " ولهاوزن Julius Van Wellhausen " ما كانت هناك الحاجة أصلآ لأيجاد ناموس مكتوب ما دام الأنسان قابل بطبيعته للأمتثال فورآ لأرادة الله فور أعلانها .
والثغرة الأخرى فى فكر " ولهاوزنJulius Van Wellhausen " هى أنكاره للقيمة التاريخية لحوادث التوراة ومع ذلك يستشهد بها ، وفى أستشهاده دليل على ثقته فى مصداقيتها ، مما يبطل مزاعمه بخصوص بطلان القيمة التاريخية ، فاذا كان المدون فى التوراة باطل ليست فيه قيمة تاريخية ، فكل ما ذهب اليه وأسنده من تاريخ لدليل من التوراة فهو باطل كذلك ، وألا تكون التوراة صحيحة وما ذهب أليه هو عدم فهم لهذا الصحيح الذى هو مرجع للمعلومات الصادقة .
لقد أضطلع الكثير من العلماء بمهمة الرد على الفساد المنطقى الذى تردى فيه " ولهاوزنJulius Van wellhausen " ولعل القارىء يمكنه الرجوع ألى كتابات لهؤلاء مثل "باكستر W . L . Baxter " و " جرين William Henry Green " و" فوس Greehardus Vos "و " موللرWilhelm Moller " و " أليزThe Late Oswald Allis " لكى يطالع فكر هؤلاء الرجال الذين تمكنوا من النجاح فى مهمتهم ببراعة تامة ، وسوف نحاول تلخيص هذه الأتجاهات المخلصة فى الدفاع عن حرمة التوراة ، ألى جانب ما شاب آراء بعض هؤلاء من أتجاهات أخرى حديثة خفية لنقدها كذلك .
د.ق.جوزيف المنشاوى

0 التعليقات:
إرسال تعليق